GuidePedia

لمن يُريد أن يعرف من هو التيّار الصّدري – السياسي – ؟!


الحِراك السياسي للتيّار الصّدري في تاريخ العراق المعاصر ، ودوره في العملية السياسية العراقية من عام 2003 – 2011 م ، هذا عنوان كتاب الأخ العزيز صلاح عنوز من أساتذة ومثقفي النجف الأشرف ، الذي عاش التجربة الصدرية بحذافيرها وأطّلع على كافة جوانبها ، وأصل هذا الكتاب هو رسالة ماجستير مقدّمة إلى معهد العلمين للدراسات العُليا – ضمن قسم الدراسة السياسية .
هذا الكتاب لايصدر أحكاماً ولاينحاز إلى جهة ، إنما حاول فيه الباحث أن يشرح طبيعة حراك التيار الصّدري الفكري والسياسي والإجتماعي ، بأعتباره حركة فكرية جماهيرية معاصرة وواسعة النطاق ، والذي يزحف أتباعه في كل مكان وعلى كافة المستويّات ، ويحاولون عن طريق الإقناع أو القتال أوالتضحيّة في الدفاع عن الدين والوطن .
الأخ الباحث كان قد عاصر بنفسه هذا الحراك ورأى بأم عينيّه كيف نشأ ونما وتطوّر ، وكان مطّلعاً على السير التطوّري للكتابات والدراسات البحثيّة المتعلّقة بجذور وبذور التيّار الصّدري ، وكان الإنصاف والحياد هي الصفة الغالبة في كتابته من دون مجاملة أو أفتراء ، كتابة الحقائق للتأريخ من مصادرها الموثوقة لإضاءة مختلف الجوانب المحيّرة للآخرين عن التيّار الصّدري وجماهيرية الحركة الصّدرية ، والتي يراها ربما لغزاً لما أثارته وما تزال تثيره في مواقفها ، والتي يرونها متعارضة ومتناقضة .
تناولت الدراسة حول الحراك السياسي للتيار الصّدري ، بتسليط الضوء في مباحثها الأولى على ثلاث شخصيات تلخص بهم قيادة التيار الصدري في العراق ، وقد أقترن أسم التيّار بإسم عائلتهم ، وهي عائلة الصّدر العربية الإسلامية العراقيّة ، هذه العائلة التي عُرف رجالاتها بامتلاكهم الأهليّة العلميّة والإيمانية ضمن بنية القيادات المرجعية الإسلامية . وهم السيّد الشهيد محمد باقر الصّدر ، السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ، والسيد مقتدى الصدر .
وتحاول هذه الدراسة تفسير ظهور التيار الصّدري المفاجئ ، وماهي جذوره الفكرية والحركية وكيفية صموده وتطوّره ، وكذلك لإستكشاف الحلول للعديد من الإشكاليات ، وكيفية تعامله مع القوى السياسية الأخرى ، وماهي التغيّرات التي يراها البعض طارئة على مسار الحراك الصدري المتغير من المقاومة العسكرية إلى المقاومة السياسية الذي حصل نتيجة الاحتلال ودوره في تغير ميزان القوى ، وكذلك دراسة دور التيار الصّدري وتأثيره على العملية السياسية .بأعتباره حركة جماهيرية واسعة يتطلب معرفتها ؟ ومعرفة محور حركتها وسر قوتها وديمومتها ؟ ودور قياداتها ومدى تأثرهم بما يدور من حولهم ، ومدى قدرتهم في التأثير على المجتمع والتغيير ؟ وإمكانياتهم العلميّة وطاقاتهم .
وهل ان التيار الصدري حركة كوّنتها ظروف مرحلة معيّنه يمكن أن تزول وتتراجع وتضمر بزوال الظروف ؟ أم هي حركة لديها أيديولوجية وإستراتيجية معيّنة تمكّنها من البقاء والإستمرار بقوّة وعنفوان ، كل هذه التساؤلات أجاب عنّها وحلّالها أخينا الباحث في رسالته هذه ، والتركيز على الشخصيّات القيادية الثلاث ومدى وعي أتباعهم وقناعاتهم وأستعدادهم للتضحية في سبيل قضيتهم والتي هي ربما تكون قضية البشرية جمعاء .
فرضية هذه الدراسة هي أن هذا التيار هو عبارة عن حركة خطّط لها رجل الفكر والكلمة السيد الشهيد محمد باقر الصّدر ، وأظهرها إلى حيّز الوجود رجل العمل والفكر والكلمة السيد الشهيد محمد الصّدر ، وحافظ على نقائها الفكري وبقائها العملي رجال يقودهم مقتدى الصّدر .
تألفت الدراسة من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة :
الفصل الأول : هو دراسة الجذور الفكرية والتنظيمية للتيار الصّدري وسلوكة السياسي قبل عام 2003 م مبتدأً في المبحث الأول بدراسة النشأة الأسرية للشهيدين الصّدرين ، ونظرياتهم الفكرية والمعرفية، وسلوكهم وممارستهم ومدى تطبيقهم لمجمل أفكارهم على أرض الواقع ، من خلال دراسة البيئة والتكوين الأسري والإجتماعي لهم ، وفي المبحث الثاني ، تناول الباحث الجذور التنظيمية والسلوك السياسي عند السيد باقر الصّدر فهو رجل التنظيم ، ورجل الحركة ، ورجل الفكر ، فكانت دراسة شاملة حول مشروع الإصلاح عند السيد باقر الصّدر ، وكذلك دراسة آلية الحفظ التي قام بها السيد محمد الصّدر ليكمل المشوار بعده ، وفقاً لإستراتيجيته الخاصة في فكرة العمل الحركي المرتبط بالظروف الموضوعية التي تحقق نتائج طيّبه ، فكانت دراسة شاملة لحركة الشهيد الصّدر بكافة جوانبها الميدانيّه .
أما الفصل الثاني : فتناول الباحث آلية الحراك والمشاركة السياسية للتيار الصدري في عهد الشهيدين الصّدرين ، وكان المبحث الأول فيه حول الموقف والحراك السياسي للسيد باقر الصّدر داخل العراق وخارجه من حكم عبد الكريم قاسم إلى حكم الأسرة العارفية ومن ثم إلى حكم حزب البعث في عهد أحمد حسن البكر وصدام حسين ، إنتهاءاً بإعدامه مع شقيقته بنت الهدى . أما المبحث الثاني فتناول آلية الحراك السياسي في عهد السيد محمد الصّدر ، وكيفية بناء شباب واعي متحمّس في إدارة المجتمع من كوادر ونخب حوزوية وإكاديمية كبيرة ، حتى أكمل شوط التربية ، ليقوم بعملية تعرية النظام وتقوية أرتباط المجتمع بالحوزة ، بطريقة وأسلوب سياسي لم يخطر على بال عدوه ولا صديقه ليُحقّق الأهداف المرسومة ويبني القاعدة الشعبية العقائدية الواعية والشجاعة ،
أما الفصل الثالث : فدراسة آلية الحراك السياسي في عهد السيد مقتدى الصّدر وفيه قسمان ، قسمٌ تناول إعادة تشكيل وصياغة الحركة الصدرية من جديد بعد خطي محاولات القضاء عليها ، وظهور السيد مقتدى الصّدر وبروزه بعد الأحتلال بقوّة ، والتفاف التيار الصدري حوله ، ومن ثم رفضه للاحتلال بالطرق السلمية بعد إعلانها بأنها قوات أحتلال لا قوات تحرير ، ورفضه تدخل الأحتلال في تعيين مجلس حكم للعراق مسلوب الإرادة ، اما القسم الثاني فتناول الباحث عن إعلان المواجهة السياسية وتشكيل حكومة عراقية بديلة عن مجلس الحكم كورقة ضغط على المحتل ، وكذلك مواجهة الاحتلال عسكرياً من قبل التيار الصدري ، وكذلك دراسة فشل الاحتلال بالقضاء على التيار الصدري ليشارك فعلياً في العملية السياسية ليعلن عن وقف المقاومة العسركية وبدأ المقاومة السياسية من أجل اخراج المحتل ، ورغم دور التيار الصدري في دعم الحكومة في كل الظروف إلا أن الحكومة الحقيقة كانت تمثّل ذراع المحتّل لضرب التيار من أجل بقائها في السلطة .
أما الفصل الرابع : فقد تناول الباحث عن الآفاق المستقبلية لدور التيار الصدري على العملية السياسية ، وملخصه هو أستشراف مستقبلي عن أحتمال تراجع أو تقدّم دور التيار الصدري في العملية السياسية على المستوى السياسي والمستوى الشعبي، معتمداً في ذلك على تفسير المواقف والأحداث للتيار الصدري ومدى وعي الأمة في التمييز بعد طول الزمن وكشف الحقائق لها وعلى مدى تقبلها للحقيقة ، وكذلك دراسة بعض محاولات شق صفوف التيار ، ووضع التيار في حكومة المالكي ، والتأثير عليه من قبل دور الجوار ، وكذلك البحث في احتمالية تقدّم الدور السياسي للتيار الصّدري على المستوى الشعبي ، وعلى مستوى العملية السياسية في العراق .
الكلام في تفاصيل هذه الرسالة طويل جداً ولايمكن عرضه بالتفصيل ، فهذه قراءة مختصرة لنتاج أخينا الباحث ، ونترك للقرّاء مساحة التعرّف عل مضامينها ومعلوماتها والوثائق التي عرضها فيها ، في أهمية هذه الحركة ، حتى ختم بحثه بخاتمة أستعرض فيها نتائج طبيعة التيار الصدري كحركة جماهيرية يقودها السيد مقتدى الصدر ، وقد أثّرت بالمجتمع العراقي في مقاومة المحتل ولها بصماتها في مختلف المجالات السياسية والإجتماعية والدينية ، وكيف برز السيد مقتدى الصّدر عالمياً بعد كل محاولات تحجيمه عن الأمة .
جهود الاخ الباحث واضحة وجليّة في بيان تاريخ هذا التيار العريق الناصع ، فالبرغم من أن الآخرين قد يرون إننا لا نعيش في عصر الإيمان إلاّ أن هذا لا ينفي وجود ضربٌ من التدّين تمثّله ظاهرة المؤمن في اتباع التيار الصّدري ، فبارك الله بكل الأخوة الذين شاركوا معه في إخراج هذا المنجز المعرفي التاريخي لحقيقة من حقائق المجتمع العراقي .

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top