GuidePedia



هُناك مسألة في غاية الأهميّة والحسّاسيّة يؤكد عليها ـ دائماً ـ سماحة#السيد_مقتدى_الصدر (أعزّه الله) والقيادات الدينية والسياسيّة الوطنيّة، وهي ضرورة تحرير المناطق المغتصبة من #تنظيم_داعش على يد الجيش العراقي، لماذا؟
1. لقد مرَّ الجيش العراقي بتجربة قاسية ـ في زمن حُكم الفاسدين ـ كادت أن تُطيح به كمؤسسة وطنيّة، وتذهب بماء وجهه حينما أصبحت تقارير المنظمات الدولية المعنيّة بمتابعة الحكومات الفاسدة تتحدث عن جيش فضائي لا وجود له إلا في سجلات الرواتب، الأمر الذي ظهر بشكل واضح بعد هجوم عدّة مئات من مرتزقة داعش على #الموصل_الحدباء ثاني أكبر مُدن العراق، وسرعة تهاوي القوات وانسحابها بتلك الطريقة المزرية التي أفقدت الشارع العراقي ثقته بهذه المؤسسة المعنيّة بالدرجة الأساس بحماية أرض الوطن من أي اعتداء أجنبي، لذلك يسعى سماحته وبشكل حثيث إلى إعادة ثقة الشارع العراقي بجيشه، وفي نفس الوقت إعادة ثقة الجندي بنفسه.
2. استخدمت الحكومة ـ السابقة ـ الجيش العراقي كأداة للبطش والفتك بالمدنيين العراقيين، وصالت بهم على المُدن العراقية كما جرى في البصرة 2008، والحويجة 2014 وغيرهما من المدن، وهو ما صنع حاجزاً نفسياً فيما بين الشعب وجيشه، رُغم أن أحد مواد الدستور العراقي ـ الجديد ـ تمنع من استخدام الجيش ضد مُدن عراقية، إلى درجة إن المواطن أصبح لا يشعر بأي رابطة فيما بينه وبين الجيش، إنما هو أداة بيد حكّام الجور الفاسدين يحمونهم من غضب الشعب، ولتغيير هذه الصورة النمطيّة عن الجيش كان لا بُد لهذا الجيش أن يقوم بإنجاز وطني يشد الشعب إليه عاطفياً، ويشعره بأنه لا غناً له عن جيشه.
3. عند سقوط الموصل والمُدن الباقية صدرت #فتوى_الدفاع_الكفائي، وكان هدف #المرجعية من وراء تلك الفتوى هو دمج المتطوعين في أجهزة الجيش وقوى الأمن الداخلي، لكن الحكومة ـ السابقة ـ تعمدت عدم دمج المتطوعين إلى درجة أنها نقلت الكثيرين منهم إلى جبهات القتال دون أي تجهيزات أو استعدادات وذهب الكثيرون منهم ضحايا ولم يعلم مصيرهم إلى اليوم، حتى إن الكثير من العائلات أخذت تتردد إلى مقر المرجعية في #النجف_الأشرفمُتسائلة عن مصير أبنائها الذين لبوا نداء المرجعيّة، هكذا انتهزت إيران الفرصة ـ وربما هو أمرٌ دُبّر بليل ـ وأرسلت #الجنرال_سليماني ـ وهو خبير أمني وليس قائداً عسكرياً كما يظن البعض ـ ليشكيل مؤسسة #الحشد_الشعبي، ويضع على رأس الهرم القيادي له قيادة موالية لإيران. 
ولو كانت هذه المؤسسة خاضعة للقيادة العراقية لكان الأمر طبيعياً ولا إشكال فيه، لكن ما لمسناه أن أغلب هذه الفصائل تصرفت وكأنها فوق القانون، وهناك الكثير من الحوادث التي تثبت هذا الأمر لا مجال لذكرها الآن أهونها أن بعض هذه الفصائل كانت ـ ولا زالت ـ تغري الشباب العراقي العاطل بمبالغ بسيطة وتجندهم للقتال في حروب إقليمية بعيداً عن الدولة العراقيّة..!!
بل إن بعض قادة هذه الفصائل صرّحوا علناً أنّهم يتبعون #الولي_الفقيه وأكدوا أنهم قادرين على إسقاط الحكومة العراقية، متى ما صدرت إليهم الفتوى..!!
الخلاصة.. بدأ المواطن العادي يلمس تعاظم هذه القوّة وتفوقها حتى على مؤسسة الجيش في السلاح والعدّة والعدد ـ وهو ما صرح به أحد قادة الحشد ـ بالإضافة إلى تمرّدها على قرارات الحكومة العراقية، فحينما أرادت ـ الحكومة ـ إعادة هيكلة الحشد، صرح أحد قادة الفصائل بأنهم قوّة مقاومة تابعة لولاية الفقيه وغير معنيين بأي قرار يخص مصير الحشد الشعبي..!!
هنا بدأ الكثير من الناس يرتابون بالدوافع الحقيقيّة وراء تشكيل المزيد من هذه الفصائل التي لا يوجد تنسيق حتى فيما بينها ـ فضلا عن التنسيق مع الحكومة ـ بل إن بعضها انشق على نفسه، حتى بدأنا نسمع عن اقتتال شيعي شيعي فيما بعد الموصل، وهنا لا بُد من إعادة الدور الريادي لمؤسسة الجيش العراقي كقوة وحيدة قادرة على حماية العراق، وانتزاع النصر على داعش بيد أبناءه، لطمأنة الشارع العراقي.
4. تغيير الصورة النمطيّة التي صنعها الإعلام المدفوع الثمن، والتي تهزأ بالشخصيّة العراقية، وترى أن العراقيين لا يمكنهم أن يفعلوا شيء بدون الدعم الأجنبي، حتى بدأ الكثيرون من السُذج يرددون كالببغاوات مقولة (لولا إيران ولولا سليماني) وحتى أصبح سليماني "حامي أعراضنا"!! وهذه المسألة فيها انتقاص من الجيش العراقي وقياداته التي أثبتت في المعارك الأخيرة أنها على قدر المسؤوليّة، وهذا ما أكّده السيد الصدر حتى في لقائه الأخير مع قادة الحشد.
5. مع كل ما يُقال من وجود عناصر سُنيّة في الحشد الشعبي إلا إننا نرى الكثير من الأطراف السُنيّة تشكك في نواياه، ولذلك بادروا إلى تشكيل#الحشد_العشائري، وهناك قوة جديدة تدعى بـ (#حرس_نينوى) كما إن الكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية السنية رفضت تدخل الحشد الشعبي ـ صراحة ـ بتحرير الموصل، ثم إننا شهدنا صور قاسم سليماني في الكرمة الأمر الذي أثار حفيظة أبناء تلك المُدن، ونحن لسنا بحاجة إلى تأجيج المشاعر الطائفية في هذه المعركة بالذات، حتى لا نوجد ذريعة لتركيا بالتدخل، ولأن هذا الأمر ينعكس سلباً على مشهد المعركة، في المقابل نجد أن الجيش العراقي فيه الكثير من الجنود والمراتب والضباط والقادة السُنة، وهو ما يجعل أهل المُدن المغتصبة يثقون به، ويتعاونون معه، وهو المطلوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 22/ 10/ 2016

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top