
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُحكى أن شابّاً قروياً بليد العقل، بطيء الفهم، حتى أصبحت تصرفاته وكلامه موضع نُدرة وسُخرية لشباب القريّة، فصعب حاله على أمّه، وأشفقت عليه، وأخذت توصيه بأن يُجالس الرجال، ويستمع إلى أحاديثهم ليتعلم منهم، وكانت من وصاياها له: (وليدي إحـﭽـي حـﭽـي كبار حتى يسمعونك ويحترمونك) وذات أمسية حمل الشاب وصيّه أمّه العزيزة بكُل أمانة واعتزاز وهو يتوجّه إلى مضيف القرية، فوجد الرجال يخوضون الأحاديث في همومهم اليوميّة، فراح يُفاجئهم بكلماته المُتقاطعة: (جاموسة) (هايشة) (بعير).
انفجر الرجال بسورة من الضحك إلى درجة أن بعضهم هرب من المضيف حتى لا يُحدث أمراً يُسقط هيبته، وآخرون تمددوا وهم يفحصون الأرض بأرجلهم، وقسم ثالث راحوا يمسكون بطونهم، وجماعة سالت دموعهم من فرط الضحك، وهم يتساءلون باستغراب: (شنو السالفة..؟!)
قال الشاب: (أمّي وصتني أحـﭽـي حـﭽـي كبار)، وهكذا فعل المدعو (غيث التميمي) وهو يتحدث عن أعظم شخصيّة إسلاميّة في تاريخ #العراق المُعاصر ـ #السيد_الشهيد_محمد_باقر_الصدر (قدس سرّه) ـ واصفاً إيّاه بأنّه هامشي وصدى لصوت الآخرين ومأخوذ بتجربتهم، وأنّه شخصيّة مرتبكة ضخّمتها السياسة والصراع الطائفي...!!
ومن هوان الدُنيا على الله أن (غثيث) هذا هو من أصبح يُقيّم اسطورة #الحوزة_العلميّة الذي أذعنت له#موسكو، ونصبت له تمثالاً برونزياً في أرقى جامعاتها، مع عدائها المستحكم له بعد أن نسف بمعول أفكاره كل ما خطّته أقلام فلاسفة اللينينيين والماركسيين من عباقرة #الشيوعيّة.
وهنا يحضرني حديث لأحد اساتذتي الكرام ذكر فيه أن دكتوراً في الفلسفة من #الأزهر_الشريف، قدِم إلى العراق بعد اطلاعه على كتاب (الأسس المنطقيّة للاستقراء)، ولما وصل إلى بيت السيد نظر إلى بساطة مكتبته وسأل باستغراب: أين مكتبتكم أستاذ..؟!
السيد الشهيد: هذه مكتبتي. وأشار بيده إلى عدّة كتيبات كانت ترتمي فوق بعضها في صندوق خشبي خلف ظهره.
الدكتور، مندهشاً: ومن أي جامعة تخرجتم أستاذ..؟
السيد الشهيد: أنا خريج مساجد النجف.
الدكتور: سيدنا كما تعلمون أنني كنتُ قد أخذت قراراً بترجمة كتابكم الموسوم بـ (الأسس المنطقيّة للاستقراء) وجرت فيما بيننا عدّة مراسلات، لكنني ما أن تجاوزت الصفحات الأولى حتى بدأت أشعر بأنّ فهمي قاصر عن ترجمة ما كتبتموه، وإنني بحاجة للتلمذة على يدك لمدة عشر سنين لأتمم المشروع.
أما أكبر المرجعيات التي عاصرت الصدر الأول ـ #السيد_أبو_القاسم_الخوئي ـ فإنه قال: (لم أمسك بيدي كتاباً إلا وفهمت ما يريد به كاتبه من الصفحة الأولى إلا كتاب الأسس المنطقيّة فإنني قرأته من الجلد إلى الجلد لكي أفهم ما أراده السيد الصدر)
والأقبح من قول (غثيث) الأول هو ما جاء في ردّه على الناشط المدني أحمد عبد الحسين، فالأسئلة التي ألقاها إليه عن دور الصدر الأول وفكره، كشفت أن الـ (غثيث) لا فهم له ولا عقل، وسأجيبه على أسئلته بحسب الترتيب الذي أورده في الرد على أحمد عبد الحسين:
11ـ فهو طالب بنظرية واحدة للسيد باقر الصدر، والمسكين لا يدري أن منظمة المؤتمر الإسلامي ناقشت نظرية (البنك اللا ربوي في الإسلام) واعتبرت مؤلفه من عباقرة المُسلمين، حتى أن دولاً مثل #مصر و #ماليزيا وحتى #السعوديّة عملت بهذه النظرية الإسلامية في الاقتصاد.
22ـ هو قال أعطوني تجربة سياسيّة أو اجتماعية واحدة للسيد محمد باقر الصدر، وقد غاب عنه أن الصدر الأول هو رائد النهضة الإسلامية المُعاصرة في العراق، وواضع حجر الأساس لها.
33ـ هو يقول (أعطوني خطاب واحد للصدر للشعب العراقي) وبغض النظر عن عربية الغثيث الركيكة فكلمة (خطاب) التي أوردها في سياق الجملة تكتب هكذا (أعطوني خطاباً واحداً) وليس (أعطوني خطاب واحد) ومع ذلك سأتجاوز هذا وأقول له (عمه العماك) هناك عشرات الخطابات التي وجهها السيد الشهيد الصدر الأول للشعب العراقي، هذا عدى عن مُحاضراته التي كان يُلقيها في #جامع_الشيخ_الطوسي في #النجف_الأشرف، وآخر ثلاثة خطابات له موجهة للشعب العراقي ـ وهو رهن الإقامة الجبريّة ـ وهي مُسجلة بصوته الشريف، وسأضع روابط هذه الخطابات.
44ـ هو يقول أن (كل مواقف الصدر اسلامية عابرة لحدود الوطن ـ العراق ـ وكان يربط مشاعر الناس وضميرهم الروحي بالخميني وحركته السياسية منفعلة في سياق ثورة الخميني)، ومن قال لك يا غثيث أن هذا الأمر مستهجن، فثورة السيد #الخميني ثورة إسلاميّة نهضت بالواقع الإسلامي، وقدمت حاكمية#الإسلام وقدرته على قيادة الأمّة، وأغلقت أفواه القائلين بفصل الدين عن السياسة ببناء دولة متينة وقويّة، حتى أن الكثير من المفكرين السنّة وحتى القوميين تأثروا به، خصوصاً بعد أن أغلق #سفارة_إسرائيل_في_طهران وحولها إلى سفارة لفلسطين.
نعم قد نوجه اللوم والنقد في بعض الأحيان إلى إيران ما بعد الخميني، لأن الثورة بمفاهيمها وشعاراتها التي عشقناها انحرفت عن واقعها خصوصاً فيما يتعلّق بالتدخل الإيراني بالشأن العراقي، وهذا ما يدعونا في الكثير من الأحيان إلى العتاب القاسي مع القيادة الإيرانية الحاليّة.
ثم حتى السيد الخميني (قدس سره) بكل ما امتلكه من مؤهلات قيادية وأفكار ثورية خلاّقة لم يستطع أن يضع الصدر الأول خلف ظهره، وإنما استعان به ليؤسس لدستور إسلامي تقوم عليه الدولة، فكانت رائعة بحوثه (الإسلام يقود الحياة) التي اعتبرت أساساً للدستور الإيراني.
أما في النقطة (5) و (6) و (7) ساق مميزات #السيد_الشهيد_محمد_الصدر (قدّس سرّه) وهنا وقع في فخ كبير ومُغالطة اسقطته لوجهه، فهذا (الغثيث) نسي أو تناسى أن الصدر الثاني هو أحد ثمرات الصدر الأول، فهو تلميذه البار الذي كان إذا ذكره قال عنه (سيدنا الأستاذ)، ولو لم يكن للصدر الأول من شيء يفخر به إلا تلميذه الصدر الثاني لكفاه ذلك فخراً وعزّاً، هذا عدى عن باقي عظماء الفقاهة كـ (#السيد_كاظم_الحائري) العقل الأصولي كما يطلقون عليه في حوزة قم، و (#السيد_محمود_الهاشمي) أحد أهم ركائز القضاء الإسلامي، وغيرهم الكثير من العباقرة والفقهاء.
وقد أضحكني كثيرا قول (الغثيث) الذي جاء فيه: (الصدر الثاني رغم كل الملاحظات على حركته الا انه كان شخصية مستقلة في رؤيتها وقيادتها) إذ تبيّن منها أن لديه ملاحظات على حركة السيد الشهيد محمد الصدر..!!
الظاهر أن (الغثيث) هذا ـ حاله حال السفيه #الشيخ_ياسر_الحبيب ـ لديهم وصيّة من أمّهم العزيزة#لندن: (وليدي إحـﭽـي حـﭽـي كبار حتى يسمعونك ويحترمونك) فراحا ينطحان بقرنين من خشب جبال العلم والفقاهة التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير.
أما بالنسبة للناشط المدني الأخ أحمد عبد الحسين، الذي ورد في ردّه على التميمي (شغل الصدر الأول نفسه بكتابةٍ هي رهينة ظرفها التأريخي، "فلسفتنا" أضعف كتبه. أغلب ظني أنه لو قيّض له أن يكون حياً الآن لما نشره لما فيه من مُصادرات وعجلةٍ في فهم فلسفات العالم) فأنا مع كل احترامي وتقدير له، أتمنى عليه أن يقرأ كتاب (اليوم الموعود) للسيد الشهيد الثاني، لكي يستوعب ما جاء في كتاب فلسفتنا للسيد الشهيد الأول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 23/ 1/ 2017
آسف للغة المقال: فالرد على جاهل كغيث استوجب مني ذلك، وهذا منهج ديني، فالتكبّر على المتكبر عبادة.
رابط النداء الثالث للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، ويمكنكم البحث عن روابط النداءات الأخرى
https://www.youtube.com/watch?v=fYUdQ18SeXo