
حدثني سماحة آية الله #الشيخ_جواد_الخالصي (دام ظله) والابتسامة العذبة على وجهه أنّه وفي أحد الأيّام جائه شاب من أهلنا السُنّة يستفتيه، هل يضع يديه على بطنه ويتكتف في الصلاة كما يفعل السُنّة، أم يُسبلهما على جانبيه كما يفعل الشيعة؟
يقول سماحته، قلت له: ليس مُهمّاً ـ يا بُني ـ أن تضع يديك على بطنك أو على جانبيك، المُهم أن لا تضع يدك بيد المُحتل.
تذكرت هذا الحديث وأنا أكتب مقالي هذا عن (قنّاص بغداد) أو (JUBAA) كما كان يُطلق عليه الأمريكان، فقبل أيّام أشار لي بعض الأخوة بمنشور يتحدث عن هذا البطل العراقي المُسلم، وذكر صاحب المقال أن (جوبا) هو أحد مجاهدي #جيش_الإمام_المهدي وأنّه كان يُعرف بـ (أبو صالح) من سكنة #مدينة_الصدر، وأصله من #مدينة_الكوت، ثم سرد بطولات (جوبا).
فأردت أن أتعرف على هذا الجُندي المجهول ورحت أتصفح المواقع التي تحدثت عنه، ودُهشت لكثرة المواقع التي كتبت عن الرجل، في #مصر في #تركيا في #فلسطين وغيرها من #بلاد_المسلمين، حتى إن أحد المواقع المصريّة كتب أن (جوبا) ينحدر من أب عراقي وأم مصريّة، وأنه ناصري الفكر والتوجّه و (بغداد عـ الترعة بتغسل شعرها).
أما في العراق، فبالإضافة إلى ما ذكره بعض الأخوّة الصدريين ـ باعتبارهم الجهة الشيعيّة الوحيدة التي قاومت الاحتلال ـ وجدت إن أكثر من فصيل سُنّي عراقي نسب (جوبا) لنفسه، وتحدث عنه، وكانت كل القصص تذكر نفس الصفات والطريقة التي استخدمها الشاب في جهاده.
صحيفتي (الجاردينال) (the guardian) البريطانيّة والـ (لو موند) (Le Mondee) الفرنسيّة كتبتا عنه في ذلك الوقت: أن شاباً عراقيّاً يُدعى (جوبا) استطاع أن يبث الرُعب في نفوس وعقول جنود المارينز وضبّاطهم، حتى إن أحد جنرالات أمريكا أمر جنوده بالرقص ليتجنّبوا رصاصاته القاتلة، ورغم ذلك كانت رصاصاته تصيب أهدافها بدقّة مُتناهية، وفي نفس المكان دائماً ـ الرقبة في أسفل الرأس ـ فأطلقوا عليه (جوبا) أي (رقصة الموت الأخيرة)..!
وللحق لم يُزعجني تنافس #الشيعة_والسنّة_في_العراق على تبني (جوبا)، فلمثل هذا فليتنافس المُتنافسون.
فنسبة كل واحد منهم لهذا الشاب المجاهد الغيور ملأتني غبطة وفرحاً، فالشيعة والسنّة اتفقوا ـ رُغم ما افتعلته السياسة الظالمة من التناقضات، والخلافات المذهبيّة المقيتة ـ اتفقوا على حُبهم لمجاهد قاوم المُحتل، وهو ما يُظهر حقيقة هذا الشعب المجاهد، وحبّه للمقاومة والمقاومين، وكرهه للمُحتل وأذنابه.
فليس مهما أنَّ (جوبا) سُنياً أو شيعيّاً، المُهم أن هذا الشاب استطاع أن يضبط الفرضة والشعيرة في بندقيته على المحتل الأمريكي، ولم يستهدف برصاصاته أبناء شعبه.
(جوبا) كان يختار اللحظة المناسبة والمكان المناسب والهدف المناسب ليوجه فوهة بندقيته لعدوه، وفي غفلة من ذلك الجندي الذي يقف على الحاجز ليُرهب الناس وهم يعبرون بسياراتهم حاجزه، تثور رصاصة (جوبا) كما يثور نهر جوبا في #الصومال فيغرق القرى والأرياف في طريقه.
هكذا كانت رصاصة (جوبا) كما نفسه تثور على جنود الاحتلال ليتهاووا بين يديه كدُمىً من القماش البالية فيغرق بثورته الحاجز الأمريكي بالخوف والرعب، ليتحول إلى فوضى عارمة، ويتراكض الجنود للاحتماء خلف جدرانهم الخراسانيّة أو مدرعاتهم، وسرعان ما تتحول ملامحهم ونظراتهم المُستفزّة إلى مرآة تعكس عمق الخوف والرعب الذي يملأ قلوبهم، فيتنفس العابرون الصعداء، وابتسامة الفخر على شفاههم.
يقولون أن (جوبا) قضى في منارةِ مسجدٍ كان يتربص بها لجنود الاحتلال، وعندما استخدم منظاره لمعت عدسة المنظار فرصدها أحد القنّاصة الذين جاءت بهم أمريكا خصيصاً للقضاء عليه، ولما لم يستطيعوا إصابته، قصفوا المسجد بالقنابل لينسفوه بما فيه.
ويُقال أنّ جنود الاحتلال أسروه في حملة اعتقالات عشوائية دون أن يعرفوه، إلا إن #تنظيم_داعش والذي كان يعرف ـ حينها ـ بـ (الدولة الإسلامية في العراق) اكتشفوا هويته داخل السجن فقتلوه في زنزانته.
وقيل أنّه قضى في أحدى المواجهات مع #الاحتلال_الأمريكي.
وقيل.. وقيل.. وقيل
رحم الله (جوبا) سواء كان سنياً أم شيعياً، وسواء كان من أهل مدينة الصدر أو من #أهل_الأعظميّة، من الكوت أم من #الرمادي.
فهو إن كان سنياً فقد عمل حقاً وصدقاً بسنّة #رسول_الله (ص)، وجاهد في سبيل الله مُخلصاً، وإن كان شيعياً فهذا ما يريده #أهل_البيت (ع) من أتباعهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 28/ 12/ 2016