في لقاء مُتلفز على قناة دجلة الفضائية وفي ردّه على سؤال وجه لـ (سعد سوار) حول ارتباط اسمه بالقتل الطائفي في فترة اشتعال الأزمة الطائفية 2006 ـ 2007 قال موجها كلامه لمُحاوره:
{بصفتك إعلامياً تعرف أن جيش الإمام المهدي في تلك الفترة لم يكن يملك وسائل إعلام أو طريقة لإيصال فكره ومبادئه وعقيدته، والناس أعداء ما جهلوا، وربما الطرف كان الطرف الآخر يمتلك من المقومات الكثير ـ أعني بالطرف الآخر المُحتل وأعوانه ـ ومن المُهم والضروري عندهم أن يُشوهون سمعة أي فصيل آخر يرفض فكرة احتلالهم، ولذلك ترى بعد فترة 2011 ـ 2012 ، بعد ظهور سماحة السيد مقتدى الصدر، وتوضيحه لوجهة نظره التي هي نفسها في بداية تشكيل جيش الإمام المهدي، اختلفت الصورة الآن، سرايا السلام ليست منفصلة عن واقع وتاريخ جيش الإمام المهدي، لماذا هذا مرغوب ومقبول من قبل أعداء الأمس، وجيش الإمام المهدي ـ سبحان الله ـ لأنه لا يمتلك الأذرع التي توضح صورته وماهيته وكيفيته، ناهيك عن أن الحرب اتخذت صبغة طائفية مع أننا واجهنا المُحتل}
طبعاً بغض النظر عن رأي بشخص الأخ سعد سوار، وبغض النظر ـ أيضاً ـ عن تداعيات موقفه الأخير وتشكيله جيش المؤمّل، يُعتبر كلام سعد سوار وثيقة تاريخيّة مُهمّة، وتأتي أهميّة هذه الشهادة لاعتبارات انشقاق سعد سوار وتبنيه خط الولاية في إيران، فلو أنّه لازال على ولائه للصدر لأعتُبر أنّه يَجر النار إلى قُرصة، إذ من الطبيعي أن يُدافع الإنسان عمّا يؤمن به.
فهو يؤكد أن سرايا السلام الآن ـ والتي ظهرت للوجود بعد دخول داعش ـ لا تختلف أيديولوجيا وفكرياً عن جيش الإمام المهدي، وهي غير منفصلة عن واقع وتاريخ ذلك الجيش العقائدي.
مع هذا نرى أن (سُنّة العراق) اليوم يُرحبون بسرايا السلام في مُدنهم وقُراهم، ويناشدون سماحة السيد الصدر بأن يبعث برجاله لتحرير المناطق المغصوبة، والمُرابطة في المناطق المُحررة، وقد صرحت الكثير من القيادات السنيّة رفيعة المستوى بترحيبها بوجود سرايا السلام في تلك المناطق، رافضةً أي تواجد للفصائل الأخرى والتي تنتمي للخط الولائي، فما هي العِلة..؟
العِلة بيّنها سعد سوار في طيات حديثه حيث قال أن المُحتل وأعوانه كانوا يسعون لتشويه صورة جيش الإمام المهدي، أي أن طنطنات المالكي واتهاماته لجيش الإمام المهدي ما هي إلا استهداف سياسي للمقاومة الوطنية تنفيذا لأوامر المحتل الأمريكي.
ولو رجعنا إلى تلك الحقبة من الزمن لوجدنا أن أعوان المُحتل الذين سعوا بجد لتشويه صورة المقاومة الصدريّة هم نفسهم اليوم الذين يتصدرون شاشات الفضائيات ومواقع الإنترنت ويسوقون أنفسهم على أنهم هم المقاومة، والعجيب أن إيران التي تزعم أنها تدعم قوى المقاومة في المنطقة كانت تقف إلى جانب أعوان المُحتل وتدعمهم وهم يخوضون حرب تصفية شاملة ضد التيار الصدري ومقاوميه، أي أنها بصورة عملية كانت تنفذ المُخطط الأمريكي الداعي لتصفية المقاومة العراقية ذات الطابع الوطني.
وهي نفسها اليوم التي تصرف مليارات الدولارات لشق صفوف التيار الصدري، وإضعاف وجوده الميداني، فإيران لا تبحث عن مقاومة تمتلك ثوابت وطنية، إنما هي تسعى لتأسيس جيش من الموالين لها المستعدين لفعل أي شيء ـ حتى الانقلاب على السلطة في العراق كما صرح الكثيرون من قادة الفصائل التابعة لها ـ وذلك بمجرد صدور الأوامر لهم من طهران..!!
وهو ما أكّده سعد سوار في نفس هذا اللقاء، حيث سأله مُحاوره: أين سيقف سعد سوار الصدري بالأمس، الحشدي اليوم فيما لو حدثت معركة فيما بين الحشد وسرايا السلام..؟!
أجاب: نحن نقلّد السيد الولي ـ يعني الخامنئي ـ وسنلتزم بأمره..!!
أي أنهم لو حصلوا على أمر بقتال التيار الصدري فسيقاتلون دون تردد..!!
أنا أعتقد أن هذا السؤال ليس بريئاً، وإن كان بريئاً فهو مبني على مُعطيات ميدانية كلها تؤكد إلى إن القائمين على الحشد الشعبي ـ خصوصاً بعد إعلان المالكي قائداً لهم ـ يؤسسون لمعركة مع التيار الصدري، بعد أن لم تنفع حتى المليارات التي دُفعت لإضعاف التيار وإفقاده نفوذه الجماهيري، وقد أثبتت الانشقاقات التي حصلت عكس ما سعى إليه مناوؤا الصدر، فهي أكدت أحقية منهجة الوطني، وضعف نفوس المُنشقين عنه أمام الرُشى التي تُدفع لهم مقابل تركه، أي أن ولائهم غير حقيقي، إنما هو سِلعة تُباع وتشترى..!!
وبالطبع كشف جواب سعد سوار عن حقيقة خطيرة وهي أن هؤلاء سيُنفذون أوامر من يدفع لهم بعيداً عن ثوابت الدين والوطن، وهو ليس رأيه وحده إنما رأي كل قادة الفصائل الدائرة في فلك سليماني وإيران، وبهذا علينا أن نعرف أن أي معرك تفتعلها هذه الفصائل ـ بقيادة المالكي ـ ضد التيار الصدري في المُستقبل، ستعني أنها تنفيذ لأوامر ولائية إيرانية، كما حدث في صولة الفرسان..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 30/ 7/ 2016