GuidePedia


في كل الثورات ـ وعلى امتداد التاريخ ـ نجد أن الثورة تتخذ طابعاً دموياً هدفه إزاحة حُكم الطغيان من على رأس السُلطة، ولو بإزهاق الأنفس وإراقة الدماء، ولكن بعض الثورات خرجت من هذه القاعدة المضطردة، وكمثال على ذلك ثورة الزعيم الهندي (غاندي) الذي أعلنها سلميّة حتى النهاية لكن الثمن كان باهضا حيث تم تقسيم الهند نكاية به.وكذلك فعل الزعيم الأفريقي (نيلسون مانديلا) حتى أنه استمر بسلميته إلى ما بعد الإنتصار والإمساك بالحُكم، وكأنه يريد أن يقول (عفى الله عما سلف) فأعلن المصالحة فيما بين البيض والسود، وجرت مقابلات فيما بين البيض العنصريين وأمهات الشبان السود الذين قُتلوا على أيديهم، فكان جوابُهنَّ (إذهبوا فأنتم الطلقاء)..!!
ولو توغلنا في عمق التاريخ الإسلامي لوجدنا أن ثورة الإمام الحُسين (ع) ـ رغم الصور الدموية المُفزعة فيها ـ كانت مثالا حقيقياً على إنسانية الثائر وعقلانيته، فذلك الرجل العملاق لم يكن يحمل فيه قلبه إلا الحُب حتى لأعداءه الذين أعلنوا حربهم عليه، لذلك هو وقف في صباح العاشر من المُحرم يبكي قاتليه لأنّهم سيدخلون النار كلّهم بقتل ابن بنت نبيهم، فكان قلبه مملوء بالعاطفة الأبوية حتى على أولئك القتلة، وصدره مفتوح لمن أراد التوبة منهم، كيف لا وهو الذي قبل توبة الحُر بن يزيد الرياحي، وهو أول من جعجع بعياله، وسار به إلى حيث الفاجعة..!!
ولعل قائل يقول إن الحُسين خاض حرباً فكيف تضعونه بجنب ثورات لم ترق فيها قطرة دم؟ نقول له: إن الإمام الحسين لم ليخض حرباً لو إنهم لم يضعوه بين خياري السِلة والذلة، فاختار مصارع الكرام على طاعة اللئام وصرخ بوجه أعداءه: (هيهات منا الذلّة) والحرب التي خاضها لم تكن سوى عملية للدفاع عن النفس، فهو لم يجرّد سيفه إلا بعد أن أمطروا عياله في الخيام بوابل من السهام.
ولذلك يقول المهاتما غاندي: تعلمت من الحُسين أن أكون مظلوماً لأنتصر.
أما الصدر القائد، فبعد أن بلغ السيل الزبى وفعل الفاسدون ما فعلوه من نهب لأموال الشعب واستهتار بدمائه فإنه أعلن ثورته الإصلاحية وجعل (السلميّة) شعارها، وهو صادق بهذا، لكن أعدائه ـ وعلى رأسهم المالكي وهذا ما سربته دوائرهم الخاصّة ـ اخترقوا صفوف الثوّار ببعض عملائهم ليلطخوا وجه الثورة السلمي الأبيض ببعض الأفعال المُشينة ليوجدوا الذرائع لقمع الثورة.
فكانت ردود الأفعال التي صدرت من الجهات والشخصيات فوق ما تصوّرناه، وقد أظهرت أن القوم يبيتون شيء للثورة وقائدها، كما أبرزت الفارق الكبير بين عقلانية الصدر الثائر وتهور الآخرين وقلّة حكمته ـ بل وانعدام الحكمة إلى حد السفه ـ فمثلا في عمليّة الاعتداء على النائب (عمار طعمة) نجد الذين قاموا بها لا يتجازون الخمسة أنفار ـ وهو عمل مرفوض قطعاً ـ وقد أظهر التصوير أن أكثر المجموعة أحاطت به كانت في موقف الدفاع عنه لا مهاجمته، فما كان الرد على هذا الفعل..؟
كان الرد بإخراج مظاهرة مُسلحة في النجف خالفت حتى بديهيات الشرع المقدّس: فالعين بالعين لا تعني أن من صفعك تهاجمه بالرصاص الحي، وأنا هنا أسأل لو أن أحد هؤلاء الشباب تهور وتوجه إلى بيت السيد في الحنانة ـ وهو قريب من موقع المظاهرة ـ واطلق رصاصة واحدة باتجاه البيت فما ستكون النتيجة..؟!
هذا السؤال أضعه برسم فقاهة الشيخ الموقّر محمد اليعقوبي (دام ظله).
أما أتباع الولاية والذين لا يقولون قولاً ولا يفعلون فعلا إلا بأوامر الجنرال سليماني ـ وهو المُكلف من قبل ولي أمر المسلمين بإدارة ملف العراق ـ فلم يكن حالهم أفضل من حال الأخوة في حزب الفضيلة، فإطلاق المظاهرات المسلّحة في بغداد ونشر قوات (سرايا الخراساني) أكد بأن القوم لا يمتلكون أي حكمة إنما ذهب بهم السفه إلى الرد على هتافات عفوية من شبان يشعرون بوطئة التدخل الإيراني تخنقهم فهتفوا (إيران بره بره) بمظاهر مُسلّحة لو لم تواجه بعقلانية الصدر ـ الذي يصفونه ظلما بأنه جاهل ـ لانسحبت الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه.
أما الحكومة الموقّرة فإنها تريد أن تعاقب أكثر من مليون متظاهر وتلاحقهم لمُجرّد أن قنفة سليم الجبوري اتسخت، فأين الحكمة في هذا التصرف..؟!
والكل يطنطنون اليوم ويُحاولون استثارت الشارع ضد أبناء الصدر، ولم تقصّر القنوات المأجورة في ذلك وعلى رأسها الأنوار 2، وكأنما هذه القناة أسست على الحقد وبث الكراهية في صفوف الشعب العراقي..!!
كل هذا يجري وعندما نكتب كلمتين نريد من خلالهما بيان ما يتعرض له الصدر وأتباعه من مظلومية يخرج علينا الجهلة وانصاف المثقفون ويصرخوا بوجوهنا: (إنّكم تثيرون الفتنة بين الشيعة)..!!
وهنا سأختم مقالي ولكن أقول لأولئك الذين يعتمدون على عقلانية الصدر وعدم حُبّه للانجرار للمواجهة: نعم الصدر لا يريد إسالة قطرة دم واحدة لا من أتباعه ولا من غيرهم، كيف لا وهو ما خرج إلا لطلب الإصلاح لهذا الشعب ورفع المظالم عنه، لكن مع هذا نقول لهم: إن الحُسين (ع) بكل إنسانيته وعقلانيته، وبكل ما تظمنته حركته الإصلاحية الرائدة من الحكمة، فإنه حينما وضِع بين خياري السلّة والذلة، أختار مصارع الكرام ولم يرضخ لطاعة اللئام، فروى تراب كربلاء بدمه الطاهر.
فاحذروا غضبة الحليم إذا غضب ولا تتمادوا كثيراً في غيّكم فإن للصبر حدود وحتى الرب المعبود لا يرضى للمؤمن بأن يذُل نفسه، أو يسمح بإذلال المؤمنين من اتباعه الذين خرجوا طوعاً لأمره.
يقول (تعالى): {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ولو توغلنا في عمق التاريخ الإسلامي لوجدنا أن ثورة الإمام الحُسين (ع) ـ رغم الصور الدموية المُفزعة فيها ـ كانت مثالا حقيقياً على إنسانية الثائر وعقلانيته، فذلك الرجل العملاق لم يكن يحمل فيه قلبه إلا الحُب حتى لأعداءه الذين أعلنوا حربهم عليه، لذلك هو وقف في صباح العاشر من المُحرم يبكي قاتليه لأنّهم سيدخلون النار كلّهم بقتل ابن بنت نبيهم، فكان قلبه مملوء بالعاطفة الأبوية حتى على أولئك القتلة، وصدره مفتوح لمن أراد التوبة منهم، كيف لا وهو الذي قبل توبة الحُر بن يزيد الرياحي، وهو أول من جعجع بعياله، وسار به إلى حيث الفاجعة..!!ولعل قائل يقول إن الحُسين خاض حرباً فكيف تضعونه بجنب ثورات لم ترق فيها قطرة دم؟ نقول له: إن الإمام الحسين لم ليخض حرباً لو إنهم لم يضعوه بين خياري السِلة والذلة، فاختار مصارع الكرام على طاعة اللئام وصرخ بوجه أعداءه: (هيهات منا الذلّة) والحرب التي خاضها لم تكن سوى عملية للدفاع عن النفس، فهو لم يجرّد سيفه إلا بعد أن أمطروا عياله في الخيام بوابل من السهام.ولذلك يقول المهاتما غاندي: تعلمت من الحُسين أن أكون مظلوماً لأنتصر.أما الصدر القائد، فبعد أن بلغ السيل الزبى وفعل الفاسدون ما فعلوه من نهب لأموال الشعب واستهتار بدمائه فإنه أعلن ثورته الإصلاحية وجعل (السلميّة) شعارها، وهو صادق بهذا، لكن أعدائه ـ وعلى رأسهم المالكي وهذا ما سربته دوائرهم الخاصّة ـ اخترقوا صفوف الثوّار ببعض عملائهم ليلطخوا وجه الثورة السلمي الأبيض ببعض الأفعال المُشينة ليوجدوا الذرائع لقمع الثورة.فكانت ردود الأفعال التي صدرت من الجهات والشخصيات فوق ما تصوّرناه، وقد أظهرت أن القوم يبيتون شيء للثورة وقائدها، كما أبرزت الفارق الكبير بين عقلانية الصدر الثائر وتهور الآخرين وقلّة حكمته ـ بل وانعدام الحكمة إلى حد السفه ـ فمثلا في عمليّة الاعتداء على النائب (عمار طعمة) نجد الذين قاموا بها لا يتجازون الخمسة أنفار ـ وهو عمل مرفوض قطعاً ـ وقد أظهر التصوير أن أكثر المجموعة أحاطت به كانت في موقف الدفاع عنه لا مهاجمته، فما كان الرد على هذا الفعل..؟ كان الرد بإخراج مظاهرة مُسلحة في النجف خالفت حتى بديهيات الشرع المقدّس: فالعين بالعين لا تعني أن من صفعك تهاجمه بالرصاص الحي، وأنا هنا أسأل لو أن أحد هؤلاء الشباب تهور وتوجه إلى بيت السيد في الحنانة ـ وهو قريب من موقع المظاهرة ـ واطلق رصاصة واحدة باتجاه البيت فما ستكون النتيجة..؟! هذا السؤال أضعه برسم فقاهة الشيخ الموقّر محمد اليعقوبي (دام ظله).أما أتباع الولاية والذين لا يقولون قولاً ولا يفعلون فعلا إلا بأوامر الجنرال سليماني ـ وهو المُكلف من قبل ولي أمر المسلمين بإدارة ملف العراق ـ فلم يكن حالهم أفضل من حال الأخوة في حزب الفضيلة، فإطلاق المظاهرات المسلّحة في بغداد ونشر قوات (سرايا الخراساني) أكد بأن القوم لا يمتلكون أي حكمة إنما ذهب بهم السفه إلى الرد على هتافات عفوية من شبان يشعرون بوطئة التدخل الإيراني تخنقهم فهتفوا (إيران بره بره) بمظاهر مُسلّحة لو لم تواجه بعقلانية الصدر ـ الذي يصفونه ظلما بأنه جاهل ـ لانسحبت الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه.أما الحكومة الموقّرة فإنها تريد أن تعاقب أكثر من مليون متظاهر وتلاحقهم لمُجرّد أن قنفة سليم الجبوري اتسخت، فأين الحكمة في هذا التصرف..؟!والكل يطنطنون اليوم ويُحاولون استثارت الشارع ضد أبناء الصدر، ولم تقصّر القنوات المأجورة في ذلك وعلى رأسها الأنوار 2، وكأنما هذه القناة أسست على الحقد وبث الكراهية في صفوف الشعب العراقي..!!كل هذا يجري وعندما نكتب كلمتين نريد من خلالهما بيان ما يتعرض له الصدر وأتباعه من مظلومية يخرج علينا الجهلة وانصاف المثقفون ويصرخوا بوجوهنا: (إنّكم تثيرون الفتنة بين الشيعة)..!!وهنا سأختم مقالي ولكن أقول لأولئك الذين يعتمدون على عقلانية الصدر وعدم حُبّه للانجرار للمواجهة: نعم الصدر لا يريد إسالة قطرة دم واحدة لا من أتباعه ولا من غيرهم، كيف لا وهو ما خرج إلا لطلب الإصلاح لهذا الشعب ورفع المظالم عنه، لكن مع هذا نقول لهم: إن الحُسين (ع) بكل إنسانيته وعقلانيته، وبكل ما تظمنته حركته الإصلاحية الرائدة من الحكمة، فإنه حينما وضِع بين خياري السلّة والذلة، أختار مصارع الكرام ولم يرضخ لطاعة اللئام، فروى تراب كربلاء بدمه الطاهر.فاحذروا غضبة الحليم إذا غضب ولا تتمادوا كثيراً في غيّكم فإن للصبر حدود وحتى الرب المعبود لا يرضى للمؤمن بأن يذُل نفسه، أو يسمح بإذلال المؤمنين من اتباعه الذين خرجوا طوعاً لأمره.يقول (تعالى): {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون8.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداويحرر بتاريخ 7/ 5/ 2016

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top