صعب جدا ان يتبنى الانسان موقفا ما ويناضل من أجله حتى وهو يقابل موته وجها لوجه ، الاصعب من تبني الموقف هو ترجمته على أرض الواقع ، مقتدى الصدر سيد المفاجآت يعود مجددا لأنتفاضة من نوع أخر ، مقتدى الصدر الذي انتفض ضد الاحتلال الامريكي عام 2004 لم يتبادر لذهن الادارة الامريكية وحلفائها وذيولها أن هناك شخصا أسمه مقتدى الصدر قادر على مواجهة أعظم جيوش العالم وهو أبن الثلاثين عاما ، مواجهة استمرت لسنوات وأخذت طابعا تصاعديا على مستوى التنظيم والاداء الميداني عسكريا / ثقافيا / سياسيا/ حتى اعترفت تلك الادارة بأنه مصدر قلق بالنسبة لها ، خطاب الصدر الوطني ظل ثابتا ومستقرا وعمل بهدوء كبير على مناحٍ مختلفة مرة على المستوى الداخلي بتنشيط المنظومة الثقافية والاخلاقية والعسكرية لأتباعه ومناصريه وأخرى عبر الحوار مع الأخر ساعيا في كل ذلك الى ابراز الهوية العراقية وخلق صوت وطني موحد قادر على مواجهة مشاريع التقسيم والتخندقات الطائفية والمناطقية ، مقتدى الصدر الذي ادرك مبكرا جدا خطر الديكتاتورية وسلطة الحزب الواحد في السيطرة على مفاصل الدولة عمل على تبيان تلك الحقيقة أمام الشعب العراقي وبارادة صلبة وبعزم كبير نجح في تغيير البوصلة وعدم التأسيس مجددا للتفرد .. يعود اليوم ليطرح رؤية مغايرة بحركة احتجاجية شعبية مقترنة بذات الوقت ببرنامج عملي وضع من قبل لجان ( مختصة / مهنية / مستقلة / وطنية ) بدأت الحركة بتظاهرات حاشدة في ساحة التحرير حضرها بنفسه والقى فيها خطابا كان المفتتح لأستمرار الحراك الوطني مؤكد ان الخطوات القادمة ستكون أكثر فاعلية عبر الاعتصام وقد تحقق ذلك معلنا البراءة من الساسة وان لا احد ينتمي اليه باعتبارهم جزءا من الحكومات المتعاقبة التي اوصلت البلاد الى الهاوية .. يعود بخطوات غير متوقعة ليعتصم بنفسه داخل المنطقة الخضراء لكي يعمل مصدا لعدم اراقة قطرة دم واحدة حاثا المتعصمين على التعاون مع الاجهزة الامنية والانصياع الى الاوامروالتعليمات .. تشكل تلك الحركة الاحتجاجية التي يقودها الزعيم العراقي مقتدى الصدر عتبة واثقة لانهاء الفساد والقضاء على المفسدين الذين تسببوا في الانهيار الكامل وتؤسس بلا شك لمشهد قادم سيكون الأكثر قدرة على أعادة العراق الى مكانته ... رمزية الخيام التي جمعت العراقيين بمختلف انتمائاتهم بقيادة رجل بحجم الصدر ووعيه وبقاعدته المنضبطة ستعلن في الغد القريب أن لاصوت على من صوت الوطن
أحمد ساجت
