بتاريخ 8 جمادي الاخرة 1437 ه

الخطبة المركزية

وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

الخطبة المركزية
نقرأ سورة الفاتحة على أرواح شهداء الاسلام ولا سيّما الشهيدين الصدرين والنجلين والعلوية الطاهرة بنت الهدى مع الصلاة على محمّدٍ وآلِ محمّد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ تأييداً ونصرةً للجيش العراقي وسرايا السلام والحشد الشعبي الصلاة على محمّد والِ محمّد.
ــ تأييداً لمشروع الاصلاح ومحاسبة الفاسدين الصلاة على محمّد والِ محمّد.
ــ استنكاراً لتحميل الحكومة الشعب العراقي جريمة فسادها وسرقاتها الصلاة على محمّد والِ محمّد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسألة 571 (مسائل وردود): ما حكم رمي الفاضل من الخبز والرز وما أشبه مع القمامة والأوساخ والنجاسات؟
بسمه تعالى: إذا اوجب هتك النعمة كما هو الغالب حُرّم .

اعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ اللَعِينِ الرَّجِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وَصَلّى اللهُ على خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِين
اَلسَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللَّه، اَلسَّلامُ عَلَى صَاحِبِ السَّكِينَةِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَدْفُونِ بِالْمَدِينَةِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ، اَلسَّلامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه.
اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ، وَ إِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ، فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ، وَ أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ، وَ لَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ، هَا نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنَا أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ، فَاجْبُرْ فَاقَتَنَا بِوُسْعِكَ، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا بِمَنْعِكَ، فَتَكُونَ قَدْ أَشْقَيْتَ مَنِ اسْتَسْعَدَ بِكَ، وَ حَرَمْتَ مَنِ اسْتَرْفَدَ فَضْلَكَ فَإِلَى مَنْ حِينَئِذٍ مُنْقَلَبُنَا عَنْكَ، وَ إِلَى أَيْنَ مَذْهَبُنَا عَنْ بَابِكَ، سُبْحَانَكَ نَحْنُ الْمُضْطَرُّونَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ إِجَابَتَهُمْ، وَ أَهْلُ السُّوءِ الَّذِينَ وَعَدْتَ الْكَشْفَ عَنْهُمْ وَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِمَشِيَّتِكَ، وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِكَ فِي عَظَمَتِكَ رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ، وَ غَوْثُ مَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ، فَارْحَمْ تَضَرُّعَنَا إِلَيْكَ، وَ أَغْنِنَا إِذْ طَرَحْنَا أَنْفُسَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ شَمِتَ بِنَا إِذْ شَايَعْنَاهُ عَلَى مَعْصِيَتِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَلَا تُشْمِتْهُ بِنَا بَعْدَ تَرْكِنَا إِيَّاهُ لَكَ، وَرَغْبَتِنَا عَنْهُ إِلَيْكَ. وصل يارب على محمّد وآله الطاهرين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ((وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (18-19 لقمان))) صَدَقَ اللهُ العَليّ العَظِيم
لقد كان هدف ارسال الرسل وإنزال الكتب، هو تهذيب البشرية واصلاحها، من كل شيء لا يتناسب مع إنسانية الإنسان، التي هي-أي الإنسانية-المظهر الاتم للصفات والاسماء الإلهية الحسنى، فان هذا التهذيب والإصلاح يرسم للبشرية طريق تكاملها اللائق بها، كما ان النسيج الاجتماعي لأي مجموعة بشرية، لكي يكون صحيحا ومتقدما، لابد ان يمارس إصلاحا وتهذيبا في ذات افراده، ويتخلص من ذميم الصفات والاخلاق، ويتحلى بحميدها، حتى يحصل التغيير الاجتماعي نحو الاحسن.
ان ذات الانسان كالأرض الزراعية، فهي لا تعطي ناتجا جيدا، مادامت الآفات معشعشة فيها، ومادامت الادغال متجذرة بتربتها، ومادامت عرضة سهلة لهجوم الاملاح، ومالم يبادر الفلاح الى مكافحة الآفات، وقلع الأدغال، ستبقى هذه الارض بوارا لا قيمة لها، ولا امل في ان تأتي بثمار طيبة، والإنسان فلاّح في ارض نفسه، ووظيفته ان يداوي امراض هذه الارض، من الاخلاق السيئة التي تفسدها، وتقطع الطريق على نمو الخصال الحسنة، والعادات الجميلة في ربوعها، ويقلع ادغال الانانية والحقد والكِبر من تلك الارض المقدسة، ليفسح المجال امام غرس المحبة ، وشجيرات السلام، ان تتفتح زهورها بالخير والجمال، وتنتشر من تلك الارض، عطور الانسانية النقية الصافية، وهذا تفصيل لقوله تعالى((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)).
ومن الآفات المهلكة التي تعمل على تدمير آخرة الانسان ودنياه، وتعمل على افساد النسيج الاجتماعي للناس، هي خصلة الكبر او التكبر،
فما هذه الخصلة؟
وما آثارها؟
وكيف نتخلص منها؟
فإننا إذا استطعنا التخلص منها فإننا تخلصنا من شجرة خبيثة في نفوسنا تمنع وصول اشعة شمس الرحمة الإلهية الى ذواتنا الباردة الرطبة.
احبائي: إن التكبر عبارة عن حالة نفسية تجعل الانسان يترفع ويتعالى على الاخرين، ويراهم اقل شأناً منه، وانه صاحب الفضل عليهم، وهذا الشعور اللاإنساني يمكن ان يتصف به مختلف شرائح المجتمع وليس مقصورا على أحد دون اخر، فقد يصاب بالتكبر المتدين او الفاسق او الملحد او الطبيب او المهندس او السياسي او رجل الدين او الاستاذ في مدرسة او جامعة او التاجر او المقاول او مدير دائرة او ضابط شرطة او وزير وهكذا، رجالا كانوا او نساء، فالكل معرض لهذا الداء الخبيث.
مثلاً: المتدين قد يتعالى على غيره، ويرى -بسبب صلاته وقيامه وتردده على المساجد-انه أفضل من الاخرين، وأعلى شانا منهم. والطبيب او المهندس يرى ان تحصيله الدراسي الجيد، يؤهله ان يكون أفضل من الاخرين، فيترفع عليهم، ورجل الدين من خلال زيه المختلف عن الناس ومن خلال كونه إمام جماعة او جمعة، والناس مقبلة عليه وتستمع له، وتحترمه، فقد يتصور انه اعلى منهم شأنا وأفضل منهم حالا، فيشعر بالفوقية والتعالي على الناس، والسياسي الذي يقود المجتمع سياسيا، قد يتصور انه الافضل من عامة الناس.
سادتي: ان التكبر وازدراء الاخرين هو تقمّص لثوب الربوبية، والعبد اذا تقمص ثوب سيده ظلما وعدوانا، فليس له غير الطرد من حَرَمِ رحمته، فقد روي عن المعصوم –عليه السلام- –بحسب ما روي مضمونا- ( التكبر رداء الله ، ومن تكبر فقد نازع الله ردائه ، ومن نازع الله ردائه، أكبه على منخريه في جهنم)، وعلى هذا فالمتكبر في حقيقة باطنه يدعي الربوبية، ونحن نعلم ان مقام الربوبية مقام يختص بالذات الالهيّة المقدسة، ولذلك فان مدّعي ذلك المقام سينال من الذل مالا يناله غيره، يقول الامام الصادق –ع-( اياكم والعظمة والكبر، فان الكبر رداء الله فمن نازع الله رداءه قصمه الله واذله يوم القيامة. ) وعنه عليه السلام ايضا ((ان المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطّاهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب)) وعنه ايضا سلام الله عليه ((ان في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له-سقر – شكى الى الله من شدة حره وسأله ان يأذن له ان يتنفس فتنفس فاحرق جهنم)).
أحبائي: ان سبب التكبر- لدى المتكبرين بجميع أصنافهم التي ذكرنا بعضا منهم - هو ان الإنسان المتكبر يتوهم أن نفسه وصلت الى الكمال، الطب وعلوم الشريعة والثروة والمنصب يتصور انها الكمال الذي لا كمال سواه، فلا يرى غير نفسه ويكون محجوبا عن رؤية كمالات الآخرين او ينظر اليها باحتقار ودونية.
وايضا من اسباب التكبر، ضيق الافق وصغر العقل كما قال أحد المحققين فالإنسان لضيق أفقه إذا وجد في نفسه خصلة جيدة او حصل على شيء مميز-شهادة عليا او منصب او جاه او ثروة-يتصور ان لذاته مقاما او كمالا يفتقده الاخرون ولكنه لو نظر بعين العدل والانصاف الى هذه الاشياء التي تميزه وصارت سببا لتكبره، سيجدها اما انها ليست كمالا اصلا، أو إذا كانت كمالا فليس لها قيمة أمام كمالات اخرى لم يتحلى بها، وتحلى بها غيره.
ان التذكر والتفكر بحقيقة الانسان وفقره الذاتي وضعفه وساعة زواله ونهايته الى القبر، يساعد في زوال هذه الخصلة المهلكة، على ان يكون ذلك التفكر تفكرا جديا، وليس تفكرا شكليا سرعان ما تزول اثاره، وكذلك التفكر ان الاشياء المميزة التي حصلت عليها كالمنصب والجاه والعلم انما هي من الله سبحانه وتعالى ولو شاء لنزعها منك، ومادامت من الله فلا معنى ان تتكبر بأشياء هي ليست من تدبيرك حقيقة وانما من تدبير الله، او قل من تدبيرك بتوفيق الله.
ان الذي ينظر ويتأمل في آيات الله الآفاقية سيرى عيانا كم هو صغير، ومن تأمل في الآيات الأنفسية سيعلم يقينا كم هو جاهل، يقول امير المؤمنين عليه السلام (مسكين ابن ادم تؤلمه البقة، وتنتنه العرقة، وتقتله الشرقة، أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو ما بين الحالتين يحمل العذرة).
كما إن الاستغفار مهم في القضاء على هذه الآفة، ويقول امير المؤمنين علي عليه السلام ((تعطروا بالاستغفار لئلا تنتشر رائحة الذنوب)).
ولنتأمل جميعا في سيرة سلطان الدنيا والآخرة، الرسول الاعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يكره أن يقوم له أصحابه احتراما، وإذا دخل مجلسا لم يتصدر، ويجالس الفقراء والمساكين ويأكل معهم، ويخصف نعله بيده، ويطحن مع خادمه، ويعجن بيده، فيا بؤسا للمتكبرين الذين اقتدوا بالشيطان، واعرضوا عن الاقتداء برسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

