
اعتقلت السلطات السعودية يوم أمس 21/ 3/ 2016م آية الله العلامة الشيخ حسين الراضي (دام ظله)، وهو أحد العلماء المسلمين الشيعة.
اتخذ سماحته الوسطية والاعتدال منهجاً له في حياته، فهو يُعد من رواد الوحدة الإسلامية والداعين لها بحق، وهو من العلماء القلائل الذين عملوا على أحياء السُنن وإماتة البِدع، فقد أقام صلاة الجمعة في مسجد الرسول الأعظم في المنطقة الشرقية الإحساء، كما إنه (دام ظله) حارب الغلو، ودعاة الطائفية المقيتة، ودعم حركات التحرر لك الشعوب المستضعفة المُضطهدة، وناصر المظاهرات الشعبية الرافض لطغيان الديكتاتورية في كل منطقة الشرق الأوسط.
بعد أن أكمل دراسته القرآن في الكتاتيب والتحاقه بالمدارس الأكاديمية في وطنه ـ الحجاز ـ لم يكمل مشواره وأختار الالتحاق بالحوزة العلية في النجف الأشرف.
في عام 1967م هاجر سماحته بلاده ميمماً وجهه صوب النجف الأشرف قبلة العلماء ومهوى قلوب مُحبي آل البيت (عليهم السلام) وهناك التحق بالمدرسة الشبّرية التي أسسها السيد علي شبّر (قدس سره)، التي كانت تُدار بإشراف سماحة آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره).
ومن أبرز أساتذته في المقدمات والسطوح، السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سرهما)، والسيد عبد المجيد الحكيم، والسيد عبد الصاحب الحكم، والشيخ أحمد البهادلي، والسيد محمود الهاشمي ـ الشاهرودي ـ والشيخ محمد تقي الجواهري، والسيد محي الدين الغريفي، والشيخ هادي معرفة، وغيرهم من علماء وفضلاء الحوزة العلمية.
دخل حلقات البحث الخارج على يد سماحة آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر، وآية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله، وغيرهما من علماء النجف، وقد تأثر بمنهج السيد فضل الله كثيرا في إظهار فضائل أهل البيت من دون المساس بأصحاب رسول الله (رض) أو النيل منهم، إنما كان الرجل مُنصفاً في حكمه عند تناوله لأي شخصية في التاريخ الإسلامي، فيذكر ما لها وما عليها ويترك للمتلقي حرية الرأي في الحكم على الشخصية، وهذا المنهج الوسطي العقلاني هو منهج السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وهو يبدو واضحا في كتابه (فدك في التأريخ)، فرغم أن الكتاب كان شبه محكمة تاريخية لما رافق قضية فدك وأحقيّة الزهراء فيها إلا إنّه كان إذا ما ذكر أحد الخلفاء الراشدين يذيل اسمه بـ (رضي الله عنه).
وعلى هذا الأخلاق الساميّة، والمعرفة الموضوعيّة البعيدة عن الغلو والتعصب نشأ سماحة العلامة حسين الراضي، ليُصبح أحد أساطين الإسلام وكبار علمائه الداعين لوحدة الصف الإسلامي، حتى إنه (دام ظله) عندما يذكر الشباب المسلمين الذين أضلتهم الدعاوى الكاذبة والمزيفة والتحقوا بالتنظيمات الإرهابيّة، كان يدعو الله لهم بالهداية والرجوع إلى سماحة الإسلام وساحته الداعية إلى الخير والمحبّة والإنسانيّة.
بالإضافة إلى كونه استاذاً من أساتذة الحوزة العلمية في النجف الأشرف حيث تدرج في تدريس المواد العلمية من المقدمات إلى السطوح والسطوح العالية، قام سماحته بتحقيق بعض الكتب المهمة كتحقيقه العلمي لكتاب نهج البلاغة، وتأليف العديد من الكتب التي أغنت المكتبة الإسلامية والتي كانت تصب في توحيد الصف الإسلامي، هذا بالإضافة إلى تقريراته على بحوث الفقه والأصول التي حضرها عند أساتذته الذين أشرنا إليهم سلفاً.
بعد مضايقة النظام العفلقي للعلماء في النجف انتقل إلى التدريس في حوزة قم ـ الإيرانيّة ـ وبقي فيها استاذاً لردح من الزمن إلى أن عاد إلى وطنه الأم ـ الإحساء ـ ليؤسس فيها حوزة أهل البيت.
رغم مسيرته المعطاء ووسطيته في تناول القضايا الإسلامية تعرض سماحته لعدة اعتقالات من قبل السلطات السعوديّة، كان آخرها اعتقاله يوم أمس.
يُذكر أن العلامة الشيخ حسين الراضي (دام ظله) كان قد ندد باعتقال العلامة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، واستنكر الجريمة النكراء التي أقدمت عليها السلطات السعودية بإعدام الشيخ النمر بتلك الطريقة اللا إنسانية والتي تستخدمها داعش في قتل المعارضين لها بقطع الرؤوس بالسيف.
نسأل الله (سبحانه) للعلامة المجاهد حسين الراضي السلامة والفرج القريب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 22/ 3/ 2016م