وقد أعذر من أنذر
ــــــــــــــــــــــــــــ
أن يتعرض قائد ميداني بحجم السيد مقتدى الصدر (أعزّه الله) للاغتيال، مع كل هذا العمق الجماهيري والوطني، والأمتداد التاريخي الذي لا يُمكن إنكار جذوره الضاربة بسوح الجهاد والتضحية كما هو معروف عن هذه الأسرة الطيبة، فهذا أمرٌ طبيعي، وقد كان متوقعاً مُذ كان السيد يقود جموع المقاومين في النجف القديمة بمواجهة أقوى قوّة عسكريّة عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، وهو (أعزه الله) بالفعل تعرض للعديد من محاولات الاغتيال الفاشلة من قبل الاحتلال وأذنابه.
وفي الرُبع الأخير من فترة حُكم المالكي أعدّ لعملية اغتيال لسماحته، وأرسلت قطعات من الفرقة الذهبية لتنتشر عند مفترقات الطرق والمناطق الحسّاسّة في النجف، حتى أنّهم أجروا تدريبات بخصوص هذه الجريمة، ومع كل الرعونة التي عُرف بها المالكي، وعدم تقديره لعواقب الأمور إلا إنّه لم يتجرأ على المضي قُدماً بجريمته لأنّه يعرف النتيجة، وهُنا أود التأكيد أن أي مسؤول عراقي ـ مهما ثقل وزنه الوظيفي والسياسي ـ لا يمتلك الجرأة ولا حتى القدرة على تهديد سماحة السيد مقتدى الصدر.
ولو كان التهديد صدر من الحكومة العراقيّة لأعلن السيد الصدر هذا الأمر في بيانه الذي نوّه لهذا الأمر به، إلا إن الجهة التي هددته الآن أصبحت معروفة ومكشوفة للرأي العام العراقي على الرغم من أن البعض يُحاول أن يدفن رأسه في التراب مُقنعاً نفسه أنّه لا يعرف ما يجري على الأرض.
فعندما يُصرّح مسؤول كبير في الحكومة الإيرانيّة عن قيام إمبراطوريتهم التي اندثرت منذ قرون، وأن بغداد جزء من هذه الإمبراطوريّة من دون أي رد أو حتى احتجاج من قبل وزارة الخارجيّة العراقيّة وباقي المؤسسات الرسمية حينها تعرف إلى أي مدى توغلت إيران في العراق.
وحينما تُهدد الفصائل المُسلحة ـ الموالية لإيران ـ صراحة حكومة العراق بانقلاب يُطيح بها، والدخول إلى المنطقة الخضراء بقوّة السلاح متى ما جاءتهم الأوامر من طهران، من دون أن يُحاسبوا أو حتى يسمعوا من يعترض على تصريحاتهم حينها ستعرف أننا بلد بلا سيادة، وأن الطبقة السياسية عبارة عن أدوات تحركها الإرادات الخارجيّة..!!
وحينما يتم نهب خيرات العراق وتجويع شعبه، على مرئى ومسمع من الحكومة العراقيّة، ويتم تحطيم مفاصل اقتصاده الرئيسيّة، كما حدث في بيجي ـ حيث تم تفكيك مصفى النفط هناك والذي يُعد من أكبر المصافي في المنطقة ـ وشحنه إلى إيران، إلى درجة أن مشعان الجبوري اعترف على قناة دجلة الفضائية أن المصفى كان قد تضرر بحجم 25% بسبب العمليات العسكرية وأن حجم الضرر فيه الآن يقدّر بـ 85%، وأنّه ـ أي الجبوري ـ يعرف الجهة التي قامت بذلك، لكنّه لا يستطيع أن يُصرّح بها لأنّهم سيقتلونه، حينها ستعرف أي جبناء هم الذين يحكمون البلد ويرمونه لقمة سائغة لكل طامع به..!!
وحينما يتم تهديد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) بالقتل وبهذه الوقاحة والعجرفة، فهذا معناه أن هؤلاء وبعد أن أيقنوا أن حكّام العراق مُجرّد فزاعات لا تهش ولا تنش، قد وصل بهم الأمر إلى الإستهانة والاستهزاء حتى بالجماهير المليونية التي خرجت في ساحة التحرير الجمعة الماضية، وأنّهم لا يأبهون أبداً بالشعب العراقي ولا يحسبون له أي حساب، لأنّهم اطمأنوا أنّهم سيقمعونه بأبنائهم الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس.
بالإضافة إلى كل ما تقدّم فإن تهديدهم لسماحة السيد الصدر لا بُد أن يكون قد تمَّ بالتفاهم مع السفارة الأمريكيّة في بغداد وبعد ظمان موافقتها ومُباركتها للجريمة، ومن المؤكد أنّهم وخلال هذه السنين استطاعوا تجنيد العديد من الشخصيات والقيادات التابعة لمكتب السيد الشهيد (قدس سره) لتطويق الأزمة والتقليل من حجم ردات الفعل المتوقّعة من قبل أتباع السيد الصدر، والتخفيف من قوّة الصدمة التي ستضرب الشارع العراقي.
ليس هذا فقط، إذا لا بُد أن يكون من ضمن هذا السيناريو الجهنّمي عمائم كبيرة ومؤثرة ستدعوا للتهدئة حفاظا على التشيّع والعراق لاسيما والبلد يمر بأزمة أمنية في حربه مع داعش الإرهابيّة، وستتطاير علينا فتاوى تحريم أي حركة ثائرة ممكن أن تعقب حدوث الجريمة..!!
وإن لم تنفع كل هذه التدابير الاحترازيّة، فستنزل أدوات القتل والجريمة ـ التي كنا نراها سابقاً والتي اتخذت من جيش الإمام المهدي غطائاً لجرائمها ـ لتمارس ما تجيده من القتل والبطش بالناس، واصطياد القيادات الميدانية التي قد تتحرك وتتصدر الموقف وتقود الجماهير الثائرة.
وسنرى قرارات قضائية تحت المادة أربعة إرهاب لكل من تسوّل له نفسه بالتحرك والوقوف بوجه السلطة الحاكمة باسم ولاية الله والدين، ومن الأكيد أن المُخبر السرّي سيعود ويصبح للحائط أذان، وسيشبع الشعب العراقي ذلاً وهواناً إذا سمح فعلا باغتيال هذا القائد الوطني الشريف.
أنا عن نفسي ـ وبكل صراحة ووضوح ـ لن أسكت، وإذا كانت لديكم ـ فعلا ـ نيّة للنيل من سماحة السيد الصدر فابدأوا بي قبله، فلا أبقاني الله إن اظلني بسقف بيتي من بعده، وسأسكن الشارع لقتلته حتى أوارى في الثرى، والله يشهد على ما أقول.
وإن كنتم لا تعلمون أخبركم أنني واحد من ملايين الرجال، الذين شهدتم صولاتهم ضد الإحتلال سابقا، وداعش حاليّاً، وإننا مستعدون للتضحية بأنفسنا وأهلينا وما نملك دفاعاً عن ابن الصدر العزيز.
فأقولها لكم وبلسان عربي فصيح: لا ترتكبوا هذه الحماقة لأن نهايتكم بها.
وقد أعذر من أنذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 4/ 3/ 2016
ــــــــــــــــــــــــــــ
أن يتعرض قائد ميداني بحجم السيد مقتدى الصدر (أعزّه الله) للاغتيال، مع كل هذا العمق الجماهيري والوطني، والأمتداد التاريخي الذي لا يُمكن إنكار جذوره الضاربة بسوح الجهاد والتضحية كما هو معروف عن هذه الأسرة الطيبة، فهذا أمرٌ طبيعي، وقد كان متوقعاً مُذ كان السيد يقود جموع المقاومين في النجف القديمة بمواجهة أقوى قوّة عسكريّة عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، وهو (أعزه الله) بالفعل تعرض للعديد من محاولات الاغتيال الفاشلة من قبل الاحتلال وأذنابه.
وفي الرُبع الأخير من فترة حُكم المالكي أعدّ لعملية اغتيال لسماحته، وأرسلت قطعات من الفرقة الذهبية لتنتشر عند مفترقات الطرق والمناطق الحسّاسّة في النجف، حتى أنّهم أجروا تدريبات بخصوص هذه الجريمة، ومع كل الرعونة التي عُرف بها المالكي، وعدم تقديره لعواقب الأمور إلا إنّه لم يتجرأ على المضي قُدماً بجريمته لأنّه يعرف النتيجة، وهُنا أود التأكيد أن أي مسؤول عراقي ـ مهما ثقل وزنه الوظيفي والسياسي ـ لا يمتلك الجرأة ولا حتى القدرة على تهديد سماحة السيد مقتدى الصدر.
ولو كان التهديد صدر من الحكومة العراقيّة لأعلن السيد الصدر هذا الأمر في بيانه الذي نوّه لهذا الأمر به، إلا إن الجهة التي هددته الآن أصبحت معروفة ومكشوفة للرأي العام العراقي على الرغم من أن البعض يُحاول أن يدفن رأسه في التراب مُقنعاً نفسه أنّه لا يعرف ما يجري على الأرض.
فعندما يُصرّح مسؤول كبير في الحكومة الإيرانيّة عن قيام إمبراطوريتهم التي اندثرت منذ قرون، وأن بغداد جزء من هذه الإمبراطوريّة من دون أي رد أو حتى احتجاج من قبل وزارة الخارجيّة العراقيّة وباقي المؤسسات الرسمية حينها تعرف إلى أي مدى توغلت إيران في العراق.
وحينما تُهدد الفصائل المُسلحة ـ الموالية لإيران ـ صراحة حكومة العراق بانقلاب يُطيح بها، والدخول إلى المنطقة الخضراء بقوّة السلاح متى ما جاءتهم الأوامر من طهران، من دون أن يُحاسبوا أو حتى يسمعوا من يعترض على تصريحاتهم حينها ستعرف أننا بلد بلا سيادة، وأن الطبقة السياسية عبارة عن أدوات تحركها الإرادات الخارجيّة..!!
وحينما يتم نهب خيرات العراق وتجويع شعبه، على مرئى ومسمع من الحكومة العراقيّة، ويتم تحطيم مفاصل اقتصاده الرئيسيّة، كما حدث في بيجي ـ حيث تم تفكيك مصفى النفط هناك والذي يُعد من أكبر المصافي في المنطقة ـ وشحنه إلى إيران، إلى درجة أن مشعان الجبوري اعترف على قناة دجلة الفضائية أن المصفى كان قد تضرر بحجم 25% بسبب العمليات العسكرية وأن حجم الضرر فيه الآن يقدّر بـ 85%، وأنّه ـ أي الجبوري ـ يعرف الجهة التي قامت بذلك، لكنّه لا يستطيع أن يُصرّح بها لأنّهم سيقتلونه، حينها ستعرف أي جبناء هم الذين يحكمون البلد ويرمونه لقمة سائغة لكل طامع به..!!
وحينما يتم تهديد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) بالقتل وبهذه الوقاحة والعجرفة، فهذا معناه أن هؤلاء وبعد أن أيقنوا أن حكّام العراق مُجرّد فزاعات لا تهش ولا تنش، قد وصل بهم الأمر إلى الإستهانة والاستهزاء حتى بالجماهير المليونية التي خرجت في ساحة التحرير الجمعة الماضية، وأنّهم لا يأبهون أبداً بالشعب العراقي ولا يحسبون له أي حساب، لأنّهم اطمأنوا أنّهم سيقمعونه بأبنائهم الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس.
بالإضافة إلى كل ما تقدّم فإن تهديدهم لسماحة السيد الصدر لا بُد أن يكون قد تمَّ بالتفاهم مع السفارة الأمريكيّة في بغداد وبعد ظمان موافقتها ومُباركتها للجريمة، ومن المؤكد أنّهم وخلال هذه السنين استطاعوا تجنيد العديد من الشخصيات والقيادات التابعة لمكتب السيد الشهيد (قدس سره) لتطويق الأزمة والتقليل من حجم ردات الفعل المتوقّعة من قبل أتباع السيد الصدر، والتخفيف من قوّة الصدمة التي ستضرب الشارع العراقي.
ليس هذا فقط، إذا لا بُد أن يكون من ضمن هذا السيناريو الجهنّمي عمائم كبيرة ومؤثرة ستدعوا للتهدئة حفاظا على التشيّع والعراق لاسيما والبلد يمر بأزمة أمنية في حربه مع داعش الإرهابيّة، وستتطاير علينا فتاوى تحريم أي حركة ثائرة ممكن أن تعقب حدوث الجريمة..!!
وإن لم تنفع كل هذه التدابير الاحترازيّة، فستنزل أدوات القتل والجريمة ـ التي كنا نراها سابقاً والتي اتخذت من جيش الإمام المهدي غطائاً لجرائمها ـ لتمارس ما تجيده من القتل والبطش بالناس، واصطياد القيادات الميدانية التي قد تتحرك وتتصدر الموقف وتقود الجماهير الثائرة.
وسنرى قرارات قضائية تحت المادة أربعة إرهاب لكل من تسوّل له نفسه بالتحرك والوقوف بوجه السلطة الحاكمة باسم ولاية الله والدين، ومن الأكيد أن المُخبر السرّي سيعود ويصبح للحائط أذان، وسيشبع الشعب العراقي ذلاً وهواناً إذا سمح فعلا باغتيال هذا القائد الوطني الشريف.
أنا عن نفسي ـ وبكل صراحة ووضوح ـ لن أسكت، وإذا كانت لديكم ـ فعلا ـ نيّة للنيل من سماحة السيد الصدر فابدأوا بي قبله، فلا أبقاني الله إن اظلني بسقف بيتي من بعده، وسأسكن الشارع لقتلته حتى أوارى في الثرى، والله يشهد على ما أقول.
وإن كنتم لا تعلمون أخبركم أنني واحد من ملايين الرجال، الذين شهدتم صولاتهم ضد الإحتلال سابقا، وداعش حاليّاً، وإننا مستعدون للتضحية بأنفسنا وأهلينا وما نملك دفاعاً عن ابن الصدر العزيز.
فأقولها لكم وبلسان عربي فصيح: لا ترتكبوا هذه الحماقة لأن نهايتكم بها.
وقد أعذر من أنذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 4/ 3/ 2016
