GuidePedia

ورد عن الإمام موسى بن جعفرٍ (عليه السَّلام) في بعض وصاياه لشيعته قائلاً : ( يا مَعشر الشيعة لا تَذلُّوا رِقابكُم بترك طاعة سُلطانِكُم، فأن كان عادلاً فاسألوا الله إبقاءه ، وأن كان جائراً ( أي ظالم فاسد ) فاسألوا الله إصْلاحه ، فأن صلاحكم في صَلاح سُلطانكم ، فلا تُصلح الرعية إلاّ بصَلاح الولاة ، ولا تُصلح الولاة إلاّ بإستقامة الرعية ، فإذا أدت الرعية حقّها ، وأدى الوالي حقّه ، عزَّ الحق بيَنهم ، وقامت مناهج الدين واعتدلت مَعالم العدل ، وجرت على إذلالها السُنن ، فَصَل بذلك الزمان ، وطَمَع في بَقاء الدولة ، ويئست مَطامع الأعداء ) آمالي الشيخ الصدوق : ص 418 .
من هذا المُنطلق الثوري الإصلاحي الكبير ، وبمُناسبة قُرب ذكرى شهادة الإمام الصّالح ، الزاهدُ العابد ، المقتول الشهيّد ، مولانا موسى بن جعْفر ( صلوات الله عليه ) ستكون كاظُميّتُنا لهذه السنة هي ساحة التحرير ؛ لنكون مُطبَّقين لوصَايا الإمام في ذكرى شهادته الأليمة ، ولنوظّف وصاياهم في سلوكنا وحياتنا ، إضافةٍ إلى مراسيم الزيارة الأخرى ، فالجمع أكمل من أن تزور وتذهب تُطالب بحقَّك ..
لإننا لا بدَّ أن نعيش مع مفاهيم الإسلام الّتي يطرحها الأئمة(عليهم السلام) في وصاياهم وسلوكياتهم ، والتي -لا شك - أنها تتَّصل بحياتنا بشكلٍ مباشر او غير مباشر ، سوَاء من تحدّيات التي تواجهنا كأفراد، أو تواجهنا كمُجتمع ، أو كدولة ، لأنَّ علاقتنا بأهل البيت(ع) ليست علاقة نبضة قلب يَخفق بحبِّهم، وليست علاقة دمعة تسكب على مأسَاتهم، ولكنَّ قضيَّتهم هي قضيَّة الخطّ الّذي تحمّلوا الصّعوبات وعاشوا التّضحيات من أجل أن يبقى مُستقيماً في حياتهم، وتلك هي قضيَّتهم، في أن يعطوا الإنسان من خلال فكر الإسلام في فكرهم، ومن خلال وصايا الإسلام في وصاياهم، إشارة الانطلاق ليعيش إنسانيَّته، بحيث يغني حياته بتلك الإنسانيّة.
فقد ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام) في قوله لأحد أصحابه: ( أبلغْ خيراً، وقلْ خيراً، ولا تكن إمَّعة"، قيل: وما الإمَّعة؟ قال: "لا تقل أنا مع النّاس، وأنا كواحدٍ من النّاس، إنَّ رسول الله قال: يا أيّها النّاس، إنّما هما نجدان؛ نجد خير ونجدُ شرّ، فلا يكن نجدُ الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير ) هذا الحديث يخاطب النّاس الّذين يواجهون الحياة في كلِّ صراعاتها وفي كلّ إشكالاتها بالطّريقة السّلبيّة، بحيث لا يسعون إلى اتّخاذ المواقف وفقاً لما يصل إليه تفكيرهم، بل إنّهم اتكاليّون، يريدون للآخرين أن يفكِّروا عنهم ، او يتحركوا عنهم ، أو يخرجوا في المُطالبةِ بالحق نيابةً عنهم ، ليتحرّكوا على ضوء ما وَصَلوا إليه في تفكيرهم، فهم لا يُريدون أن يعيشوا مسؤوليّة الفكر، إنما يقولون للآخرين: فكِّروا لنا، ولا يقولون: فكِّروا معنا ، أو تحرّكوا معنا ، أو تظاهروا معنا ، هؤلاء الَّذين إذا سُئِلوا عن الموقف في الدّنيا إزاء أيّة مُشكلة ، قالوا: لا موقف لنا! هؤلاء الَّذين إذا عاشوا ساحة الصِّراع هربوا منها، لأنهم يريدون أن يعيشوا باسترخاء، هؤلاء الحِياديّون الذين إذا انطلقت مَعركة الحقّ والباطل، وقفوا على التّلّ يتفرّجون، وإذا جاءت الغنيمة نزلوا إلى السَّاحة ليأخذوا حصّةً منها... هؤلاء الذين هم مشكلة كلِّ الشّعوب الباحثة عن حُرّيتها، والباحثة عن مواقعها، هؤلاء الّذين قد يطلق عليهم اسم "الأكثريّة الصّامتة"، الّتي يتحوَّل صَمْتها إلى حالة شيطانيّة ينطبق عليهم فيها الحديث: (السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس ) . إلاّ أن الثائرين من أجل الحق ستكون كاظميّتهم لهذه السنّة هي الحركة والثورة والإصلاح والخروج من أجل إنهاء كلّ حالات الفساد التي أرتكبتها حكومات العراق ما بعد 2003 ، ليعود العراق إلى صورته الزاهرة الأولى ..
فلتُكن كاظُميّتنا التحرير - إن لم تستجيب الحكومة لمطالب الشعب ...
ومن الله التوفيق ..
‏أسامة العتابي‏.

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top