GuidePedia


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حقيقة أكاد أصاب بالصدمة وأنا أقرأ أخبارَ رجالٍ لا دين لهم، أو هم وثنيون ولكن نفوسهم تأبى لهم أن يُتّهموا بالفساد، أو خيانة بلدانهم وشعوبهم، أو أنّهم قصّروا في أداء المهام التي أوكلت لهم، فيُقدِمون على الانتحار ليتخلصوا من العار الذي لحق بتاريخهم الذي يرون أنّه يجب أن يبقى أبيض لا يُدنس.
فأقف بإجلال أمام نفوسهم الأبيّة التي ترفض سماع الكلمات التي تُهين تاريخهم النضالي وتصفهم بالفاسدين رُغم مسيرة العطاء التي قدّموها لأوطانهم وشعوبهم، والتاريخ مليء بمثل هؤلاء الرجال، ولست هُنا بصدد استقصاء كل النماذج، أو التوغل عميقاً في أغوار التاريخ لأحدثكم عن أبناء القرون الغابرة، إنما سآتيكم بنماذج من هذه الشهامة الفذّة التي لا تفصلنا عنها سوى بضع سنين:
ففي أواخر العام 2015 أقدم وزير الإسكان المنغولي على الانتحار بإشعال النار في نفسه أمام الكاميرات في مؤتمر صحفي مُعتذراً للشعب المنغولي عن تقصيره وإجحافه بالوعد الذي قطعه على نفسه ببناء مائة ألف وحدة سكنية، علماً إنّه وخلال فترة سنتين أنجز سبعين بالمائة من وعده..!!
في الفلبين 2011 وزير الدفاع (أنجيلو رايس) يقف أمام قبر والديه ويُخرج المُسدس ليُنهي حياته بإطلاق النار على رأسه لأنّه اتُهم بالفساد وهو يرفض هذه التُهمة..!!
في بلجيكا 2015 وزير الدولة (ستيف ستيفارت) ينتحر غرقاً بإلقاء نفسه في قناة (البير) لأنّه تعرض إلى هجوم من وسائل الإعلام يصفه بالفساد واستغلال السلطة..!!
في أمريكا 2006 أقدم وزير الخزانة الأمريكي (روبرت ديور) على الانتحار بإطلاق رصاصة من مُسدسه في فمه أمام الكاميرات أثناء مؤتمر صحفي عُقده بعد أن برأه القضاء من تُهمة الفساد إلا إن نفسه أبت أن تقبل الذل الذي عاناه أثناء المحكمة..!!
في المُقابل نجدُ رجالاً يتجلببون جلباب الإسلام ويتحدثون مرّة عن عدل علي (ع) وعفّته وزهده، وأخرى عن الحياة القاسية التي ألزم بها عُمر (رض) نفسه وتقشّفه في المعيشة، حيث لم يتغيّر نمط حياته بعد وصوله إلى السلطة عنها قبل السلطة، لكنهم ما أن يروا بريق الدولار حتى يسيل لعابهم وينسون الشعارات التي ملؤا الدُنيا ضجيجاً بها، ليتحولوا إلى مُجرّد أدوات بيد الغرب والشرق ويبيعون كل شيء من أجل أن يقبضوا الرُشا.
ويتنازلون عن كل مقدّساتهم إلا إنّهم غير مُستعدين للتنازل عن كراسيّهم الفاسدة التي تدر عليهم بالمال الحرام..!!
وهنا أتذكر كلمة للحاج هادي العامري في احتفالية للحشد الشعبي قال: (علينا أن ننهي الحرب على داعش ثم نلتفت إلى مُحاربة الفساد) في تمليح منه إلى اعتصام السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) وهو بذلك أراد أن يقول إنني لستُ بفارغ للصراعات السياسيّة وإن الجهاد هو همّي الوحيد في هذه المرحلة.
ونحن نُحيي فيه هذه الروح الثائرة ـ إن كان يعني ما يقول حقّاً ـ لكنّه وللأسف الشديد ما أن دعوه للتوقيع على وثيقة الـ "شرف" الداعية إلى تقاسم النهب ومواقع السُلطة فيما بين الكيانات السياسيّة حتى ترك الجبهة والجهاد ليتوجه إلى الخضراء ويوقّع على الوثيقة خلافاً لرغبة كل أبناء الشعب العراقي..!!
أما حسين الشهرستاني، الذي فاحت رائحة فساده حتى أزكمت الأنوف وتحدث عنها الأمريكيّون والبريطانيّون، فإنه يظهر على الفضائيات بوجهٍ كأنّه صُنع من الصفيح، غير آبه بما نُشر عنه في الصحف العالميّة من قبض الرُشا في عقود النفط ليوقع ـ بكل سرور ـ على وثيقة الـ "شرف" مادامت تُبقيه على كُرسي السلطة ينهب مال الشعب، محميّاً من الملاحقة القانونيّة..!!
وأما إبن المرجعية وحفيدها ووارث تاريخها العريق ـ السيد عمار الحكيم ـ فإنّه يتحدث عن النزاهة والمُثل العالية، لكنه يُخفي تحت جلبابه ثمانية من جُثث المغدورين الذين قُتلوا في مصرف الـ (زويّة) الشهير، عدى عن جُثث الذين اُحرقوا أحياءً في مكتب السيد الشهيد في (سوق الشيوخ) الناصريّة، ليوقّع على وثيقة الـ "شرف" وهو مُبتسم..!!
فهم يتلاقفونها تلاقف الصبيان للكُرة، وكأنهم يُقسمون بما يعبدون أن لا جنّة ولا نار إنما هو المُلك..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 12/ 4/ 2016م

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top