GuidePedia


هُناك الكثير من الأسئلة التي أثيرت على حركة الاعتصام التي قادها السيد الصدر (أعزّه الله) على أبواب المنطقة الخضراء، بعضها كان بريئاً ويُحاول فهم ما جرى، والبعض الآخر خبيثاً كعادة أصحابه الذين يُحاولون التقليل من قيمة أي مُنجز يتحقق على يد الصدر، وكأنهم ينسجون على نهج أولئك الذين قالوا للحسين بن علي (ع): {بُغضاً بأبيك}.
وبِغض النظر عما سينتج من الاعتصام على المستوى السياسي من تغيير في الحكومة أو عدمه، نقول إن رفض بعض الكُتل السياسيّة ـ كالمجلس الأعلى ـ للكابينة الوزارية المُقترحة، رُغم أنها جاءت ليست بمستوى الطموح، كشف أوراق الآخرين وعرّى حقيقتهم التي كانوا يتسترون عليها بالشعارات الزائفة، ليعرف الشعب العراقي المنكوب مَن يقف إلى جانبه ومَن ذاك الذي يُجيد القز على الحبال كلما تأرجحت تحت قدمه.
ولا بُد هُنا أن نتحدّث بصراحة، لأن الإيحاءات والحديث بالطلاسم والإشارات المموّهة ليس له محل، وهؤلاء يتمسّكون بنهجهم الفاسد غير مبالين لما يجري للعراق وشعبه.
لذا أقول إن السيد الصدر (أعزّه الله) يعرف جيّداً إن تغيير الكابينة الوزاريّة سوف لن يحل المُشكلة في العراق، ما دامت هذه العملية السياسيّة الدميمة تسير وفق ما خطط له المُحتل، وإن أي عمليات تجميليّة ـ مهما كان الطبيب حاذقاً ـ لن تُحسّن من قُبحها، كيف لا وقد ولدت من رحم السياسة (الإنكلوأميركيّة).
لذا نحن واثقون بأن الأمور لن تستقيم إلا بـ (الشلع قلع) كما عبّر سماحته، وذلك بالإجهاز على هذه العمليّة السياسيّة ونسفها من القواعد، وأعني بذلك نبذ هذا الدستور الذي كتبته الأيدي الأثيمة تحت حراب الاحتلال، والذي نوّه أغلب الساسة الموجودون على عدم صلاحيته لقيام دولة وطنية عادلة.
فإنهاء المُحاصصة الطائفية والعرقيّة لا يُمكن تحقيقه والبرلمان مُنقسم على ذاته، وكل كُتلة فيه تعمل لمصالحها الفئويّة الخاصة، وربما شاركتهم دول الاحتلال ـ الغربي والشرقي ـ الداعمة لهم قرارهم بفرض ما تريده مقابل حمايتهم ودعمهم، ومن يبحث عن حكومة وطنية من هذا البرلمان كأنما يأتي بالحمار ليُنكحه فرساً ويرجوا منها أن تأتيه بجوادٍ أصيل، فالناتج حتماً سيكون بغلاً والبغل أقوى من الحصان وأغبى من الحمار، مما يعني أن حكومة تكنوا قراط ستكون هزيلة وأكثر ضرراً لمصالح العراق مع وجود هذه الأحزاب المُتنفّذة الفاسدة، ووزير لا تسنده كُتلة سياسية هو وزير ضعيف وسيكون مَعرضاً للابتزاز والتهديد والضغط، خصوصاً في العراق الذي ملأه الجنرال سليماني بميليشياته المُستعدة للإجهاز على الحكومة بأي وقت شاء..!!
بعد كل هذا يأتي السؤال الكبير: إذن لماذا اعتصم الصدر..؟!
الجواب بسيط لمن يعرف الصدر وواكب مشروعه الرافض للاحتلال مُذ كان الحفاة يطاردون الدبّابات الأمريكيّة في شوارع العراق وأزقّته، بينما الآخرون جميعاً يرون في المُحتل قوّات صديقة.
فالسيد لا يُريد أن يلجأ للعمل الجراحي بشكل مُباشر، إنما أراد لفت انتباه الساسة إلى إن الشعب العراقي وصل إلى مرحلة لا يحتمل معها قيامهم على ما هُم عليه من الفساد والاستئثار بالمال العام، بينما يقبع 80% منه تحت دائرة الفقر والعوز، وإنّه سيلجأ بالنتيجة إلى آخر الدواء، وما حدث كشف هذه الحقيقة، وعرّى الكُتل السياسيّة وبين خوائها وفقرها الجماهيري، وإن هذا الكيان السياسي القائم ليس بحاجة إلى أكثر من {دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} سبأ 14.
فأراد سماحته أن يقول لهم: إنني قادر على اجتثاثكم ورميكم خلف القضبان ومحاسبتكم على كل فلس سرقتموه من مال الشعب، فأوبوا إلى الله وارتدعوا مادام في القوس منزع، ولنتعاون على لملمت جراح الوطن بعيداً عن دوي المدافع وأزيز الرصاص وإلا فـ (الشلع قلع)، وهذه المرّة سيكون الجيش والشعب معه. 
وإن غداً لناظره قريب. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر بتاريخ 3/ 4/ 2016م

[اخبار][vertical][animated][7]

[مقال][vertical][animated][7]

 
Top