بسمه تعالى
الحلقة الثانية :
استمر السيد موسى الصدر، القائد المخلص بنواياه، المؤمن بقضيته، في مسار سلوكه الممنهج، من خلال رفع الشعار الابرز، وهو مواجهة الكيان الغاصب الصهيوني، فأسس ما أسماه بأفواج المقاومة الاسلامية، وفتح معسكرات التدريب، وبقي ينادي ليل نهار بوجوب محاربة اسرائيل وقلع جذورها، لانه يعتقد ان كل البلاءات التي لحقت بالمنطقة عموما وبلاده على وجه الخصوص، انما كان سببها هذا السرطان الخبيث المسمى بإسرائيل، وهو صاحب المقولة العظيمة:
(وُلدت إسرائيل عام ١٩٤٨ كجسم غريب في هذه المنطقة، حيث زُرعت زرعاً فيها، ولكنها بقيت جسماً غريباً، لا تعامل، لا تجارة، لا ثقافة، لا زيارة، أبداً..إنني كنت ولا أزال مؤمناً بأنّ إسرائيل هذه الدولة العنصرية بما لها من أبعاد هي شر مطلق، لذلك فإنّ الواجب يتطلب الوقوف في وجهها)٠
ولا يمكن تغافل عبارته الرصينة المحرضة ضد الوجود الغاصب الصهيوني، ومحاولة تشجيع القوى المناهضة والمقاومة له، وعدم الاستخفاف والاستهانة بتوافر اي إمكانية بسيطة للمواجهة، لإزالة هذا الكابوس الجاثم على صدر الأمة الاسلامية والعربية:
(قاتلوا اسرائيل، بأسنانكم و أظافركم، مهما كان سلاحكم وضيعاً)٠
ولم تقتصر رؤيا السيد المغيب موسى الصدر على تلك الحدود والأبعاد التي ذكرناها سلفا، فقد حاول جاهدا ان ينور بصيرة المجتمعات، ويوضح لها النافع من الضار، والصالح من الطالح٠
ولان الطائفية كانت متفشية بشكل عجيب، والمسيطرة على الوضع السلبي الطاحن في المجتمع، ولمعرفته بمدى خطورتها، فد نوه لذلك كثيرا، وبين ان الصراع الطائفي ليس صراعا دينيا او مذهبيا او عقائديا، انما هو عبارة عن صراع سياسي بعناوين دينية ومذهبية، وان من يغذيها وينفخ فيها هم الساسة، والمستفيد الاول والأخير منها، هم الساسة ايضا، فأراد ان يجعل من الجميع في كل مكان وزمان شاعرا بالمسؤولية، غير مخدوع ومنحاز الى تلك الشعارات الخدّاعة، والتي جعلت وستجعل من الشعوب وقودا لحرب، الخاسر الاول والأخير فيها، هو الوطن والمواطن، والرابح الاول والأخير منها، هم تجار السياسة، فكانت عباراته في هذا المجال قوانينا تصلح لكل مجتمع وجيل:
(إن تجار السياسة، هم الذين يغذون النعرات الطائفية، للمحافظة على وجودهم، بحجة المحافظة على الدين، في الوقت الذي يكون الدين فيه، بحاجة الى من يحميه منهم)٠
وايضاً كان يردد بهذا الخصوص:
(إن الوطن عند تجار السياسة، كرسي وشهرة ومجد وتجارة، وعلو في الأرض وفساد)٠
ولم تتقيد حركة سيدنا المغيب على الداخل فقط، او تحدها حدود، بل توسعت شيئا فشيئا، وذلك بانفتاحه على محيطه الإقليمي والعربي والدولي، فكانت زياراته المكوكية ولقاءاته بزعماء ورؤساء العالم، من دون اي يحمل اي عنوان حكومي او وظيفي يذكر، دلالة على قوة شخصيته وبروزها بشكل لافت للنظر، جعلت من الزعماء والرؤساء والملوك امام امر واقع، وذلك بالتعامل مع تلك الشخصية العملاقة ذات النوايا الصادقة والاهداف النبيلة، والتي انطلقت ببلدها ونقلته من دائرة المحلية الى دائرة الإقليم والعالم٠
ومن بين الأهداف التي يمكن استنتاجها لحركته المكوكية آنذاك، انه أراد من تلكم الزيارات بيان، ان الدول لا تحدها الجغرافيا ولا اللغة ولا الصغر ولا الفقر، ولابد ان تتفق وتتعاون في كل مجالات الحياة التي تخدم الشعوب، وليس هنالك في قواميس التعايش والعلاقات بين البلدان، دولة صغيرة واُخرى كبيرة، واُخرى غنية وفقيرة، بل هنالك مصالح مشتركة تربط هذه البلدان، تدر بالنفع على الجميع بعيدا عن الخضوع والتبعية والتنازلات المذلة٠
واراد أيضا ان يري العالم ما كان يعتقده ويؤمن به، من ان الإرادة اقوى من المستحيل، فجعل حين ذلك لوطنه مكانته المرموقة بين دول المنطقة، لا كما كان يراها البعض كدولة ناشئة او ضعيفة، لا تقوى على مواجهة عملاء اسرائيل، فضلاً عن اسرائيل نفسها٠
----------
جليل النوري
يوم الاثنين الموافق للخامس والعشرين من شهر ذي القعدة للعام ١٤٣٧
المصادف للتاسع والعشرين من شهر آب للعام ٢٠١٦
استمر السيد موسى الصدر، القائد المخلص بنواياه، المؤمن بقضيته، في مسار سلوكه الممنهج، من خلال رفع الشعار الابرز، وهو مواجهة الكيان الغاصب الصهيوني، فأسس ما أسماه بأفواج المقاومة الاسلامية، وفتح معسكرات التدريب، وبقي ينادي ليل نهار بوجوب محاربة اسرائيل وقلع جذورها، لانه يعتقد ان كل البلاءات التي لحقت بالمنطقة عموما وبلاده على وجه الخصوص، انما كان سببها هذا السرطان الخبيث المسمى بإسرائيل، وهو صاحب المقولة العظيمة:
(وُلدت إسرائيل عام ١٩٤٨ كجسم غريب في هذه المنطقة، حيث زُرعت زرعاً فيها، ولكنها بقيت جسماً غريباً، لا تعامل، لا تجارة، لا ثقافة، لا زيارة، أبداً..إنني كنت ولا أزال مؤمناً بأنّ إسرائيل هذه الدولة العنصرية بما لها من أبعاد هي شر مطلق، لذلك فإنّ الواجب يتطلب الوقوف في وجهها)٠
ولا يمكن تغافل عبارته الرصينة المحرضة ضد الوجود الغاصب الصهيوني، ومحاولة تشجيع القوى المناهضة والمقاومة له، وعدم الاستخفاف والاستهانة بتوافر اي إمكانية بسيطة للمواجهة، لإزالة هذا الكابوس الجاثم على صدر الأمة الاسلامية والعربية:
(قاتلوا اسرائيل، بأسنانكم و أظافركم، مهما كان سلاحكم وضيعاً)٠
ولم تقتصر رؤيا السيد المغيب موسى الصدر على تلك الحدود والأبعاد التي ذكرناها سلفا، فقد حاول جاهدا ان ينور بصيرة المجتمعات، ويوضح لها النافع من الضار، والصالح من الطالح٠
ولان الطائفية كانت متفشية بشكل عجيب، والمسيطرة على الوضع السلبي الطاحن في المجتمع، ولمعرفته بمدى خطورتها، فد نوه لذلك كثيرا، وبين ان الصراع الطائفي ليس صراعا دينيا او مذهبيا او عقائديا، انما هو عبارة عن صراع سياسي بعناوين دينية ومذهبية، وان من يغذيها وينفخ فيها هم الساسة، والمستفيد الاول والأخير منها، هم الساسة ايضا، فأراد ان يجعل من الجميع في كل مكان وزمان شاعرا بالمسؤولية، غير مخدوع ومنحاز الى تلك الشعارات الخدّاعة، والتي جعلت وستجعل من الشعوب وقودا لحرب، الخاسر الاول والأخير فيها، هو الوطن والمواطن، والرابح الاول والأخير منها، هم تجار السياسة، فكانت عباراته في هذا المجال قوانينا تصلح لكل مجتمع وجيل:
(إن تجار السياسة، هم الذين يغذون النعرات الطائفية، للمحافظة على وجودهم، بحجة المحافظة على الدين، في الوقت الذي يكون الدين فيه، بحاجة الى من يحميه منهم)٠
وايضاً كان يردد بهذا الخصوص:
(إن الوطن عند تجار السياسة، كرسي وشهرة ومجد وتجارة، وعلو في الأرض وفساد)٠
ولم تتقيد حركة سيدنا المغيب على الداخل فقط، او تحدها حدود، بل توسعت شيئا فشيئا، وذلك بانفتاحه على محيطه الإقليمي والعربي والدولي، فكانت زياراته المكوكية ولقاءاته بزعماء ورؤساء العالم، من دون اي يحمل اي عنوان حكومي او وظيفي يذكر، دلالة على قوة شخصيته وبروزها بشكل لافت للنظر، جعلت من الزعماء والرؤساء والملوك امام امر واقع، وذلك بالتعامل مع تلك الشخصية العملاقة ذات النوايا الصادقة والاهداف النبيلة، والتي انطلقت ببلدها ونقلته من دائرة المحلية الى دائرة الإقليم والعالم٠
ومن بين الأهداف التي يمكن استنتاجها لحركته المكوكية آنذاك، انه أراد من تلكم الزيارات بيان، ان الدول لا تحدها الجغرافيا ولا اللغة ولا الصغر ولا الفقر، ولابد ان تتفق وتتعاون في كل مجالات الحياة التي تخدم الشعوب، وليس هنالك في قواميس التعايش والعلاقات بين البلدان، دولة صغيرة واُخرى كبيرة، واُخرى غنية وفقيرة، بل هنالك مصالح مشتركة تربط هذه البلدان، تدر بالنفع على الجميع بعيدا عن الخضوع والتبعية والتنازلات المذلة٠
واراد أيضا ان يري العالم ما كان يعتقده ويؤمن به، من ان الإرادة اقوى من المستحيل، فجعل حين ذلك لوطنه مكانته المرموقة بين دول المنطقة، لا كما كان يراها البعض كدولة ناشئة او ضعيفة، لا تقوى على مواجهة عملاء اسرائيل، فضلاً عن اسرائيل نفسها٠
----------
جليل النوري
يوم الاثنين الموافق للخامس والعشرين من شهر ذي القعدة للعام ١٤٣٧
المصادف للتاسع والعشرين من شهر آب للعام ٢٠١٦
