بسمه تعالى
الحلقة الاولى
ونحن نقترب من الذكرى الثامنة والثلاثين لتغييب السيد المجاهد موسى الصدر، والتي تصادف في الحادي والثلاثين من شهر آب من كل عام، كان لابد من التوقف عند بعض اللفتات التي رافقت مسيرته الجهادية الإصلاحية، والتي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، كون ما قام به ليس بالأمر السهل والهين، بل يمكن القول ان خطواته المباركة يمكن ان تصلح منهاجا قيمّا لكل السائرين على طريق الحرية والخلاص، كيف لا، وهو ذلك المقاوم الوطني، الذي هاجر وتحمل كل ما جرى عليه في سبيل تحقيق هدف ابائه وأجداده، وهو الصلاح والإصلاح، وتحقيق حلم المحرومين في نيل حقوقهم المضيعة المشروعة٠
وفعلا فقد أعطاه الله بقدر ما نوى وتعب، وأصبح سيدنا المغيب، نبراسا لكل سائر على منهج الحق والدفاع عن حقوق الشعوب٠
ولتشابك الموضوع وسعته، اضطررت الى ان تكون المقالة من ثلاث حلقات، وهي خجولة بكل تاكيد، بسبب حجم الغزارة الفكرية والتاريخية والجهادية والإصلاحية التي شملتها سيرة سيدنا المغيب، ولكن كما يقولون: ما لا يُدرَك كله، لا يُترَك جُلّه٠
فحاولت هنا ان اركز على بعض المفاصل المهمة في سيرته، ابتداءا من العيش المشترك، مرورا بالمقاومة، عروجاً على تحذيره من الطائفية السياسية، ومن ثم الحديث عن انفتاحه الإقليمي والعربي والإسلامي، وانتهاءا بوطنيته٠
ومن هذه المقدمة المتواضعة أقول:
انه من الصعب جدا ان تتوافر عوامل النجاح في بيئة ومجتمع محكومان بسطوة المستعمرين وسلاح مليشياته العميلة العاملة تحت امرته٠
اضافة الى حجم الفقر الكبير وغياب الموارد المغذية للاقتصاد، يضاف لذلك التشضي الواضح بين أفراده، بسبب نمو وازدياد الصراع العقائدي بين الأديان والمذاهب، والذي امتد الى ان يكون بين ابناء الدين الواحد والمذهب الواحد٠
ومن بين كل تلك الفوضى، الشبيهة بالأرض القاحلة الفاقدة لعوامل الإنبات، والتي لا مجال للزرع فيها، برز نجم موسى الصدر٠
اذ حاول ما ان وطأت قدماه ارض ابائه وأجداده، ان يعمل جاهدا على تغيير ذلك الواقع، وان ينقله الى بر الأمان، ولو كانت ضريبة ذلك حياته٠
وفعلا فقد قام بما لم يقم به غيره، في ظل تلك الأجواء والظروف العصيبة، والتي من الصعب جدا على اي إنسان الا ما رحم ربي، ان يجازف بتلك المسؤولية ويضع راْسه امام كل تلك العقبات الكؤود، ولكن إيمانه بالله وحبه لدينه ومذهبه ووطنه، وإيثاره بكل وجوده من اجل الأهداف السامية، ونواياه الصادقة المخلصة الخالية من المصالح الضيقة، سهلت عليه الصعاب، وجعلت الأمور تسري بين يديه، كما الغارف شربة ماء من بحر عظيم٠
فكانت خطواته المدروسة بتمعن، محل استغراب الصديق والعدو، وابتدأت بما كان يعتقد انه الأساس في كل بناء مجتمع صحيح، فوضع اللبنات الاولى للعيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد، وجعل من عنوان الوطن، القاسم المشترك بين كل العناوين الاخرى، سواء الدينية منها والمذهبية او القومية، لانه كان يعتقد ان تماسك ابناء الوطن سيحد من كل ضعف او مشكلة تواجهه، وهذا مبدأ نراه اليوم مطبقا في كل بلد خال من المشاكل، كون ابناءه يقدمون مصالح بلدهم على اي مصالح اخرى، وهو القائل:
(قدر الناس أن يتعايشوا مسلمين ومسيحيين، والسبب في ذلك أنّ البديل للتعايش هو التقسيم)٠
وايضاً من روائع ما سطره فكره النير في هذا المورد قوله:
(الطوائف في لبنان نوافذ حضاريّة وثقافيّة وهي تشكّل تلاحماً وتماسكا، كما الشأن في تعدديّة أعضاء جسد الإنسان، بل شأن وحدة العائلة المؤلّفة من أب وأمّ وأولاد)٠
----------
جليل النوري
يوم الأحد الموافق للرابع والعشرين من شهر ذي القعدة للعام ١٤٣٧
المصادف للثامن والعشرين من شهر آب للعام ٢٠١٦
الحلقة الاولى
ونحن نقترب من الذكرى الثامنة والثلاثين لتغييب السيد المجاهد موسى الصدر، والتي تصادف في الحادي والثلاثين من شهر آب من كل عام، كان لابد من التوقف عند بعض اللفتات التي رافقت مسيرته الجهادية الإصلاحية، والتي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، كون ما قام به ليس بالأمر السهل والهين، بل يمكن القول ان خطواته المباركة يمكن ان تصلح منهاجا قيمّا لكل السائرين على طريق الحرية والخلاص، كيف لا، وهو ذلك المقاوم الوطني، الذي هاجر وتحمل كل ما جرى عليه في سبيل تحقيق هدف ابائه وأجداده، وهو الصلاح والإصلاح، وتحقيق حلم المحرومين في نيل حقوقهم المضيعة المشروعة٠
وفعلا فقد أعطاه الله بقدر ما نوى وتعب، وأصبح سيدنا المغيب، نبراسا لكل سائر على منهج الحق والدفاع عن حقوق الشعوب٠
ولتشابك الموضوع وسعته، اضطررت الى ان تكون المقالة من ثلاث حلقات، وهي خجولة بكل تاكيد، بسبب حجم الغزارة الفكرية والتاريخية والجهادية والإصلاحية التي شملتها سيرة سيدنا المغيب، ولكن كما يقولون: ما لا يُدرَك كله، لا يُترَك جُلّه٠
فحاولت هنا ان اركز على بعض المفاصل المهمة في سيرته، ابتداءا من العيش المشترك، مرورا بالمقاومة، عروجاً على تحذيره من الطائفية السياسية، ومن ثم الحديث عن انفتاحه الإقليمي والعربي والإسلامي، وانتهاءا بوطنيته٠
ومن هذه المقدمة المتواضعة أقول:
انه من الصعب جدا ان تتوافر عوامل النجاح في بيئة ومجتمع محكومان بسطوة المستعمرين وسلاح مليشياته العميلة العاملة تحت امرته٠
اضافة الى حجم الفقر الكبير وغياب الموارد المغذية للاقتصاد، يضاف لذلك التشضي الواضح بين أفراده، بسبب نمو وازدياد الصراع العقائدي بين الأديان والمذاهب، والذي امتد الى ان يكون بين ابناء الدين الواحد والمذهب الواحد٠
ومن بين كل تلك الفوضى، الشبيهة بالأرض القاحلة الفاقدة لعوامل الإنبات، والتي لا مجال للزرع فيها، برز نجم موسى الصدر٠
اذ حاول ما ان وطأت قدماه ارض ابائه وأجداده، ان يعمل جاهدا على تغيير ذلك الواقع، وان ينقله الى بر الأمان، ولو كانت ضريبة ذلك حياته٠
وفعلا فقد قام بما لم يقم به غيره، في ظل تلك الأجواء والظروف العصيبة، والتي من الصعب جدا على اي إنسان الا ما رحم ربي، ان يجازف بتلك المسؤولية ويضع راْسه امام كل تلك العقبات الكؤود، ولكن إيمانه بالله وحبه لدينه ومذهبه ووطنه، وإيثاره بكل وجوده من اجل الأهداف السامية، ونواياه الصادقة المخلصة الخالية من المصالح الضيقة، سهلت عليه الصعاب، وجعلت الأمور تسري بين يديه، كما الغارف شربة ماء من بحر عظيم٠
فكانت خطواته المدروسة بتمعن، محل استغراب الصديق والعدو، وابتدأت بما كان يعتقد انه الأساس في كل بناء مجتمع صحيح، فوضع اللبنات الاولى للعيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد، وجعل من عنوان الوطن، القاسم المشترك بين كل العناوين الاخرى، سواء الدينية منها والمذهبية او القومية، لانه كان يعتقد ان تماسك ابناء الوطن سيحد من كل ضعف او مشكلة تواجهه، وهذا مبدأ نراه اليوم مطبقا في كل بلد خال من المشاكل، كون ابناءه يقدمون مصالح بلدهم على اي مصالح اخرى، وهو القائل:
(قدر الناس أن يتعايشوا مسلمين ومسيحيين، والسبب في ذلك أنّ البديل للتعايش هو التقسيم)٠
وايضاً من روائع ما سطره فكره النير في هذا المورد قوله:
(الطوائف في لبنان نوافذ حضاريّة وثقافيّة وهي تشكّل تلاحماً وتماسكا، كما الشأن في تعدديّة أعضاء جسد الإنسان، بل شأن وحدة العائلة المؤلّفة من أب وأمّ وأولاد)٠
----------
جليل النوري
يوم الأحد الموافق للرابع والعشرين من شهر ذي القعدة للعام ١٤٣٧
المصادف للثامن والعشرين من شهر آب للعام ٢٠١٦
